نزيف الكلى وعلاجه عند الأطفال

نزيف الكلى وعلاجه عند الأطفال
رؤية الدم في البول ليست من العلامات التي ينبغي تجاهلها، فقد يكون لون البول الأحمر أو الوردي أو البني ناتجًا عن نزيف في أحد أجزاء الجهاز البولي، ومن بينها الكلى؛ وبينما قد تكون بعض الأسباب قابلة للعلاج بسهولة بعد تحديدها، فإن وجود نزيف واضح أو متكرر يستدعي معرفة السبب الحقيقي وراءه، خاصةً إذا صاحبه ألم شديد في الظهر أو أحد الجانبين أو مصحوبًا بأعراض أخرى.

ويختلف نزيف الكلى وعلاجه باختلاف السبب المسؤول عنه؛ فقد يحتاج المريض إلى علاج السبب الأساسي مثل الحصوات أو الالتهابات، بينما قد تتطلب بعض حالات نزيف الكلى بسبب حادث أو مشكلات أخرى إجراءات أكثر تخصصًا للسيطرة على النزيف وحماية أنسجة الكلى. 

لهذا نسلط الضوء في هذا المقال على نزيف الكلى الداخلي، أهم أسبابه والأعراض المصاحبة له، والخيارات العلاجية التي يمكن أن يحددها الطبيب، والحالات التي تستدعي التدخل الطبي العاجل لمنع حدوث مضاعفات أو التأثير في وظائف الكلى.

ومن خلال خبرته في مجال جراحات الأطفال والاختلافات الخِلقية، يهتم الدكتور رضا القاضي بالتقييم الدقيق للحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص، ووضع خطة علاجية تتناسب مع طبيعة المشكلة وحالة كل طفل.

ما هو نزيف الكلى عند الأطفال؟

يُستخدم تعبير نزيف الكلى بصورة شائعة في حالة ظهور الدم في البول نتيجة نزيف من الكلى أو أحد أجزاء الجهاز البولي، ويُعرف طبيًا باسم (Hematuria)  وقد يكون الدم ظاهرًا للعين، فيتحول لون البول إلى الأحمر أو الوردي أو البني، وهو ما يُعرف بالبيلة الدموية الظاهرة (الدم في البول)، أو قد تكون كمية الدم صغيرة جدًا ولا يمكن رؤيتها بالعين، ولا تُكتشف إلا من خلال تحليل البول والفحص المجهري.

ولا يعني ظهور الدم في البول بالضرورة وجود نزيف داخل الكلى نفسها، فقد يأتي الدم من أجزاء مختلفة من الجهاز البولي، مثل الكلى أو الحالب أو المثانة أو الإحليل، ولهذا فإن تحديد مصدر الدم والسبب وراء ظهوره هو الخطوة الأولى للوصول إلى التشخيص والعلاج المناسب.

وتشير الدراسات إلى أن وجود الدم في البول ليس أمرًا نادرًا لدى الأطفال، إذ أظهرت مراجعات طبية أن البيلة الدموية المجهرية قد تظهر لدى نحو 1.5% إلى 2% من الأطفال والمراهقين، بينما تكون البيلة الدموية الظاهرة أقل شيوعًا؛ كما تشير مراجعة حديثة إلى أن البيلة الدموية المجهرية المستمرة، أي التي تظهر في أربع تحاليل بول متتالية، توجد لدى نحو 0.25% من الأطفال.

وفي دراسة شملت 100 طفل ومراهق خضعوا للتقييم بسبب ظهور الدم في البول بصورة واضحة، أمكن تحديد السبب في 82 حالة مكتملة التقييم؛ وكانت الأسباب الكلوية المرتبطة بالترشيح الكبيبي مسؤولة عن 24 حالة، بينما كانت الأسباب غير الكبيبية أكثر شيوعًا وشملت ارتفاع الكالسيوم في البول، ونزيف الإحليل، والتهاب المثانة النزفي.

لذلك، فإن ظهور الدم في البول عند الطفل لا يعني تلقائيًا وجود نزيف خطير في الكلى، لكنه علامة تستدعي معرفة السبب، خاصةً إذا كان الدم ظاهرًا بوضوح أو تكرر ظهوره أو صاحبه ألم أو ارتفاع في ضغط الدم أو وجود بروتين في البول أو أعراض أخرى تشير إلى مشكلة في وظائف الكلى.

10 أسباب وعوامل خطر لنزيف الكلى عند الأطفال

يحدث نزيف الكلى الداخلي، أو ظهور الدم في البول، عندما تتسرب خلايا الدم الحمراء إلى البول من الكلى أو من أحد أجزاء الجهاز البولي، ويختلف سبب نزيف الكلى وعلاجه من طفل إلى آخر، وقد يكون النزيف مؤقتًا وبسيطًا، بينما قد يشير في بعض الحالات إلى مشكلة تحتاج إلى تقييم متخصص.

ومن أهم أسباب وعوامل خطر نزيف الكلى عند الأطفال:

  1. التهابات المسالك البولية: تُعد من أكثر الأسباب شيوعًا لظهور الدم في البول لدى الأطفال، وقد يصاحبها ألم أو حرقان أثناء التبول، وكثرة التبول، وارتفاع درجة الحرارة أو تغير رائحة البول، وقد تؤدي العدوى التي تصل إلى الكلى إلى ظهور الدم في البول أيضًا.
  2. التهاب الكلى والحويضة: قد تنتقل البكتيريا من المثانة إلى الكلى، مسببة التهاب الحويضة والكلية، والذي قد يصاحبه ارتفاع الحرارة والقشعريرة والغثيان أو القيء وألم الظهر أو أحد الجانبين، بالإضافة إلى وجود دم في البول.
  3. حصوات الكلى أو المسالك البولية: يمكن للحصوات أن تخدش أو تهيج بطانة الجهاز البولي أثناء مرورها، مما يؤدي إلى ظهور الدم في البول، وقد يصاحبها ألم شديد في الظهر أو الجانب أو أسفل البطن، وقد تكون الحصوة أحيانًا دون أعراض واضحة.
  4. فرط كالسيوم البول: يعني وجود كمية مرتفعة من الكالسيوم في البول، وهو من الأسباب المهمة لظهور الدم في البول عند الأطفال، وقد يحدث مع وجود حصوات أو دونها؛ وتشير إحدى الدراسات إلى أن فرط كالسيوم البول وُجد لدى نحو 30% إلى 35% من الأطفال الذين لديهم بيلة دموية مجهرية معزولة.
  5. أمراض الكلى التي تؤثر في الكبيبات: مثل التهاب كبيبات الكلى، حيث تؤدي الإصابة بالمرشحات الدقيقة داخل الكلى إلى السماح بمرور خلايا الدم إلى البول، وقد يصاحب ذلك وجود بروتين في البول، أو تورم، أو ارتفاع ضغط الدم، أو تغير لون البول إلى الوردي أو لون الكولا.
  6. الاختلافات أو العيوب الخِلقية في الجهاز البولي: بعض التشوهات في الكلى أو المثانة أو الحالب قد تزيد احتمالية حدوث مشكلات في الجهاز البولي وظهور الدم في البول، وقد تحتاج الحالات المتكررة إلى فحوص تصويرية للكشف عن وجود انسداد أو خلل تشريحي.
  7. إصابات الكلى: قد يؤدي التعرض لضربة قوية في منطقة البطن أو الظهر، إلى نزيف الكلى بسبب حادث أو رياضة عنيفة وظهور الدم في البول.
  8. بعض الأمراض الوراثية: يمكن لبعض الأمراض الوراثية التي تؤثر في الكلى أو الأوعية الدموية الدقيقة أو خلايا الدم الحمراء أن تسبب ظهور الدم في البول، ومن أمثلتها متلازمة ألبورت ومرض الخلايا المنجلية.
  9. بعض الأدوية: يمكن لبعض الأدوية أن ترتبط بظهور الدم في البول، لكن ذلك أقل شيوعًا لدى الأطفال.
  10. ممارسة التمارين الرياضية الشديدة: قد تظهر البيلة الدموية بصورة مؤقتة بعد ممارسة نشاط بدني شديد، وعادةً تزول تلقائيًا، لكن لا ينبغي افتراض أن الدم في البول سببه الرياضة دون تقييم طبي، خاصةً إذا تكرر أو استمر.

أعراض نزيف الكلى عند الأطفال

تختلف أعراض نزيف الكلى عند الأطفال بحسب السبب المسؤول عن ظهور الدم في البول ومكان المشكلة داخل الجهاز البولي. 

في بعض الحالات، قد يكون نزيف البول بسيطًا ولا يسبب أي أعراض أخرى، ويُكتشف بالصدفة أثناء إجراء تحليل للبول، ومن أبرز الأعراض والعلامات التي قد تظهر:

  • تغير لون البول: قد يصبح البول ورديًا أو أحمر أو بنيًا، بحسب كمية الدم الموجودة فيه.
  • ألم أو حرقان أثناء التبول: قد يشير إلى وجود التهاب في المسالك البولية، خاصةً إذا صاحبه تكرار التبول أو الشعور الملح بالحاجة إليه.
  • كثرة التبول أو الحاجة الملحة للتبول: قد تظهر مع التهابات المثانة أو بعض مشكلات الجهاز البولي.
  • ألم في البطن أو الظهر أو أحد الجانبين: قد يحدث عند وجود حصوات أو التهاب في الكلى، وقد يكون الألم شديدًا في بعض الحالات.
  • ارتفاع درجة الحرارة والقشعريرة: خاصةً عندما يكون نزيف البول مرتبطًا بعدوى وصلت إلى الكلى.
  • الغثيان أو القيء: قد يصاحبان التهاب الكلى أو حصوات الجهاز البولي، خصوصًا عندما تكون العدوى أو الألم شديدين.
  • تورم حول العينين أو في الساقين: قد يظهر في بعض أمراض الكلى التي تؤثر في ترشيح الدم داخل الكبيبات.
  • ارتفاع ضغط الدم: قد يصاحب بعض أمراض الكلى التي تسبب البيلة الدموية، خاصةً التهاب كبيبات الكلى.
  • قلة كمية البول: قد تكون علامة على وجود مشكلة في وظائف الكلى أو انسداد في الجهاز البولي، وتحتاج إلى تقييم طبي سريع.

من المهم الانتباه إلى أن ظهور الدم في البول عند الطفل لا يعني بالضرورة وجود نزيف شديد داخل الكلى، كما أن شدة تغير لون البول لا تعكس دائمًا شدة السبب. 

لذلك، فإن تكرار ظهور الدم أو استمراره، أو وجوده مع الألم أو ارتفاع الحرارة أو التورم أو ارتفاع ضغط الدم، يستدعي تقييم الطفل وإجراء الفحوص اللازمة لتحديد سبب نزيف الكلى وعلاجه.

متى يجب زيارة الطبيب؟

ينبغي عرض الطفل على الطبيب عند ملاحظة وجود دم في البول، حتى إذا لم تكن هناك أعراض أخرى، لأن البيلة الدموية (الدم في البول) قد تنتج عن أسباب بسيطة أو عن مشكلات تحتاج إلى تقييم وعلاج متخصص.

ويُنصح بالتواصل مع الطبيب في الحالات التالية:

  • ظهور البول باللون الأحمر أو الوردي أو البني، أو ملاحظة دم واضح في البول.
  • اكتشاف وجود دم في تحليل البول حتى إذا لم تظهر أي أعراض على الطفل.
  • تكرار ظهور الدم في البول أو استمرار البيلة الدموية في أكثر من تحليل.
  • وجود ألم في البطن أو الظهر أو أحد جانبي الجسم.
  • الشعور بالحرقان أو الألم أثناء التبول، أو زيادة عدد مرات التبول، أو الحاجة الملحة للتبول.
  • ارتفاع درجة الحرارة، خاصةً إذا صاحبه ألم في الظهر أو الجانب أو القيء، فقد يشير ذلك إلى التهاب في الكلى.
  • ظهور تورم حول العينين أو الوجه أو الساقين.
  • ارتفاع ضغط الدم أو وجود بروتين في البول بالتزامن مع ظهور الدم.
  • انخفاض كمية البول عن المعتاد أو صعوبة التبول.
  • وجود تاريخ عائلي لأمراض الكلى أو البيلة الدموية المتكررة.

تشخيص نزيف الكلى عند الأطفال

يبدأ تشخيص نزيف الكلى عند الأطفال بتحديد ما إذا كان الدم موجودًا بالفعل في البول، ثم البحث عن مصدره والسبب الذي أدى إلى ظهوره، ويعتمد الطبيب على التاريخ المرضي والفحص السريري، إلى جانب مجموعة من الفحوص التي تختلف بحسب عمر الطفل والأعراض والعلامات المصاحبة.

  • الفحص الطبي والتاريخ المرضي: يسأل الطبيب عن بداية ظهور الدم في البول، وما إذا كان متكررًا، والأعراض المصاحبة، ووجود تاريخ عائلي لأمراض الكلى أو البيلة الدموية.
  • تحليل البول: يُعد من أهم الفحوص الأولية، ويساعد على تأكيد وجود خلايا الدم الحمراء في البول.
  • مزرعة البول: قد يطلبها الطبيب عند الاشتباه في التهاب المسالك البولية، إذ تساعد على تحديد البكتيريا المسببة للعدوى واختيار المضاد الحيوي الأكثر ملاءمة عند الحاجة.
  • تحاليل الدم: قد يحتاج الطفل إلى بعض تحاليل الدم لتقييم وظائف الكلى، خاصةً إذا كان هناك اشتباه في وجود مرض كلوي.
  • قياس ضغط الدم: يُعد جزءًا مهمًا من تقييم الطفل المصاب بالبيلة الدموية، لأن ارتفاع ضغط الدم قد يشير إلى وجود مشكلة في الكلى تحتاج إلى تقييم إضافي.
  • الموجات فوق الصوتية على الكلى: قد يطلب الطبيب إجراء الموجات فوق الصوتية على الكلى والمسالك البولية للكشف عن الحصوات أو أسباب أخرى لظهور الدم.
  • فحوص إضافية لأمراض الكلى: إذا أشارت النتائج إلى أن مصدر الدم من كبيبات الكلى، فقد يحتاج الطفل إلى فحوص متخصصة للكشف عن بعض أمراض الكلى، وقد تشمل تحاليل مناعية أو فحوصًا وراثية في الحالات التي تستدعي ذلك.

يحدد الطبيب وحده الحاجة إلى هذه الفحوص وفقًا لعمر الطفل، والأعراض، ونتائج التحاليل والفحوص الأولية، وفي بعض الحالات، قد لا يظهر سبب واضح في البداية، وهنا تكون المتابعة الطبية وإعادة التقييم مهمة للتأكد من عدم استمرار البيلة الدموية أو ظهور علامات تشير إلى نزيف الكلى وعلاجه.

نزيف الكلى وعلاجه عند الأطفال

يعتمد علاج نزيف الكلى عند الأطفال على السبب المسؤول عن ظهور الدم في البول، لذلك يحدد الطبيب الخطة العلاجية بعد تقييم الطفل ونتائج الفحوصات.

  1. التهابات المسالك البولية أو الكلى: تُعالج بالمضاد الحيوي المناسب وفقًا لنوع العدوى وحالة الطفل، وقد تحتاج الحالات الشديدة إلى العلاج داخل المستشفى.
  2. حصوات الكلى: يعتمد العلاج على حجم الحصوة وموقعها، وقد تخرج الحصوات الصغيرة تلقائيًا، بينما تحتاج بعض الحالات إلى إجراءات لإزالتها.
  3. أمراض الكلى: يكون العلاج موجهًا إلى المرض الأساسي، مع متابعة وظائف الكلى وضغط الدم عند الحاجة.
  4. إصابات الكلى: تختلف طريقة التعامل معها حسب شدة الإصابة وكمية النزيف؛ فقد تكفي المراقبة في الحالات البسيطة، بينما تحتاج الإصابات الشديدة إلى تدخل متخصص.
  5. البيلة الدموية البسيطة: قد لا تحتاج إلى علاج مباشر إذا لم يكن هناك سبب مرضي واضح، ويكتفي الطبيب بالمتابعة وإعادة الفحص بصورة دورية.

ولا ينبغي إعطاء الطفل أي دواء أو مضاد حيوي من تلقاء النفس عند ظهور الدم في البول، لأن العلاج يعتمد على تحديد السبب بدقة.

لماذا تستشير الدكتور رضا القاضي في نزيف الكلى وعلاجه؟

يحتاج ظهور الدم في بول الطفل إلى تقييم طبي دقيق لتحديد السبب الحقيقي وراء الحالة، خاصةً أن نزيف الكلى وعلاجه يختلف من طفل إلى آخر وفقًا لمصدر النزيف والأعراض المصاحبة ونتائج الفحوصات

ويُعد الدكتور رضا القاضي من الأطباء المتخصصين في جراحات الأطفال والاختلافات الخِلقية، مع خبرة تتجاوز 15 عامًا في مجال جراحات الأطفال، ويحرص على تقييم كل حالة بصورة فردية والكشف عن الأسباب التي قد تقف وراء نزيف الكلى وعلاجه، للوصول إلى المسار العلاجي المناسب للطفل.

للحجز والاستفسار مع الدكتور رضا القاضي: 01004438929

فروع العيادات: الدقي | التجمع الخامس | مدينة نصر | الإسكندرية | كفر الشيخ | البحيرة

المصادر:

mayoclinic

kidneyresearchu

Insights

More Related Articles

ما نسبة وظائف الكلى الطبيعية عند الأطفال؟

أعراض قصور وظائف الكلى عند الأطفال

علاج جرثومة البول عند الأطفال