الحقيقة أن أنواع عملية زراعة المريء ليست تقنية واحدة، بل مجموعة من الخيارات الجراحية التي يختار الطبيب من بينها بناءً على:
عمر الطفل، وسبب الحالة، وطول الجزء المفقود من المريء، ومدى استعداد جسمه لتحمّل الجراحة.
نتعرف في هذا المقال إلى أنواع عملية زراعة المريء عند الأطفال ومتى تُجرى هذه العملية الحساسة.
أنواع عملية زراعة المريء ومتى يحتاجها الطفل؟
تُجرى هذه العمليات غالبًا في حالتين رئيسيتين:
الأولى هي رتق المريء الخلقي طويل الفجوة (Long-gap esophageal atresia)، وهي حالة يولد فيها الطفل وجزء من مريئه غير متصل، بحيث يستحيل توصيل الطرفين مباشرة بجراحة بسيطة.
أما الحالة الثانية فهي تلف المريء المكتسب، مثل الحروق الناتجة عن ابتلاع مواد كيميائية، والتي تؤدي إلى تضيّق شديد لا يستجيب للتوسيع بالمنظار.
في كلتا الحالتين، يصبح الهدف هو استبدال الجزء التالف أو المفقود بجزء آخر من الجهاز الهضمي يقوم بوظيفة المريء في نقل الطعام إلى المعدة.
أنواع عملية زراعة المريء الأساسية
تشمل أنواع عملية زراعة المريء المعتمدة حاليًا في المراكز المتخصصة أربعة خيارات رئيسية:
- سحب المعدة
- الأنبوب المعدي
- استبدال المريء بالقولون
- استبدال المريء بالأمعاء الدقيقة
لكل تقنية من هذه التقنيات مميزاتها وتحدياتها، ولا توجد تقنية واحدة تناسب كل الحالات، لذلك يعتمد الاختيار على تقييم دقيق لكل طفل على حدة.
سحب المعدة (Gastric Transposition)
تقنية سحب المعدة من أكثر أنواع عملية زراعة المريء المستخدمة في الأطفال حديثي الولادة.
تعتمد فكرتها على رفع المعدة بالكامل إلى أعلى داخل الصدر وتوصيلها مباشرة بالجزء العلوي المتبقي من المريء في الرقبة.
تتميز هذه الطريقة بأنها تحتاج إلى فَغْر واحد فقط (وصلة جراحية واحدة)، وهو ما يقلل من مخاطر التسريب مقارنة بالتقنيات الأخرى، كما يمكن إجراؤها في حالات الطوارئ وحتى لدى المواليد الجدد .
ومن أبرز المضاعفات المحتملة بعدها بطء إفراغ المعدة، وارتجاع المريء، وأحيانًا تأثر معدل النمو في المراحل الأولى بعد الجراحة.
الأنبوب المعدي (Gastric Tube)
من أنواع عملية زراعة المريء أيضًا تقنية الأنبوب المعدي، وفيها تُرفع المعدة جزئيًا،و يُشكَّل منها أنبوب طولي رفيع باستخدام جزء من انحنائها الكبير، ثم يُستخدم هذا الأنبوب المعدي كبديل للمريء.
تتطلب هذه الطريقة مهارة جراحية أعلى، إذ قد يحدث منها مضاعفات مبكرة أكثر خطورة مثل:
التسريب في منطقة الرقبة أو الصدر ونقص التروية الدموية الذي قد يؤدي لاحقًا إلى تضيق في الأنبوب المُشكَّل.
لكن في المقابل، أظهرت المتابعات طويلة المدى لحالات عدد من الأطفال نتائج جيدة نسبيًا من حيث القدرة على البلع الطبيعي بعد فترة التعافي.
استبدال المريء بالقولون
يُعد استبدال المريء بالقولون من أقدم وأكثر أنواع عملية زراعة المريء المعتمدة عبر عقود طويلة من الممارسة الجراحية، حيث:
يُستأصل جزء من القولون مع الحفاظ على تغذيته الدموية، ثم يُمرَّر في مسار خلف عظمة القص أو داخل الصدر ليصل بين المريء والمعدة.
تُعتبر هذه التقنية من أكثر الخيارات أمانًا من ناحية معدلات المضاعفات الخطيرة قصيرة المدى.
لكنها قد ترتبط على المدى الطويل برائحة فم غير مستحبة، وتوسّع تدريجي في الجزء المزروع من القولون، وأحيانًا حاجة لتدخل جراحي إضافي لعلاج التضيق أو الارتجاع.
استبدال المريء بالأمعاء الدقيقة والتوصيل بالأمعاء الدقيقة
من أكثر أنواع عملية زراعة المريء تعقيدًا من الناحية التقنية هو استبدال المريء بالأمعاء الدقيقة، والمعروف أيضًا بزراعة الصائم (Jejunal Interposition).
يُستخدم فيها جزء من الأمعاء الدقيقة كبديل للمريء، مع التوصيل بالأمعاء الدقيقة في الطرفين العلوي والسفلي لضمان استمرارية القناة الهضمية.
رغم أن هذا الجزء أصعب تقنيًا من حيث التعامل مع الشرايين الدقيقة المغذية له مقارنة بالقولون أو المعدة، فإن الأمعاء الدقيقة تتميز بمقاومتها الجيدة للحمض، ما يقلل من فرص حدوث الارتجاع بعد الجراحة.
كما أن قطرها أقرب لقطر المريء الطبيعي مقارنة بالقولون، وتحافظ على حركتها الدودية الطبيعية بعد النقل، وهو ما ينعكس إيجابًا على مرور الطعام .
في السنوات الأخيرة، ظهرت تقنية (الأمعاء الدقيقة المعزَّزة بالتروية الدموية الإضافية) التي حسّنت نتائج هذا النوع بشكل ملحوظ وقلّلت من مخاطر فشل التروية.
تقنية فوكر: بديل قبل اللجوء للزراعة الكاملة
قبل التفكير في أنواع عملية زراعة المريء التقليدية، قد يلجأ الفريق الطبي في حالات رتق المريء طويل الفجوة إلى تقنية فوكر.
تقنية فوكر هي أسلوب مختلف تمامًا لا يعتمد على استبدال المريء بعضو آخر، بل على تحفيز نمو”طرفي المريء الأصلي نفسه.
تقوم الفكرة على تثبيت غرز جراحية في طرفي المريء، ثم شدّها تدريجيًا بجهاز شد خارجي على مدى أيام أو أسابيع.
مما يحفّز الأنسجة على الاستطالة تدريجيًا حتى يصبح من الممكن توصيل الطرفين ببعضهما مباشرة .
ميزة هذه التقنية أنها تحافظ على مريء الطفل الطبيعي بدلًا من استبداله، وهو ما يقلل غالبًا من المضاعفات طويلة المدى مقارنة بالزراعة الكاملة.
لكنها تتطلب فترة حجز مطولة في العناية المركزة تحت التخدير والدعم التنفسي (جهاز تنفس صناعي)
دور الجراحة بالمنظار في تطور هذه العمليات
شهدت أنواع عملية زراعة المريء تطورًا ملحوظًا مع دخول الجراحة بالمنظار إلى هذا المجال.
إذ أصبح من الممكن في مراكز متخصصة إجراء سحب المعدة أو استئصال المريء التالف بالكامل عبر فتحات صغيرة في الصدر والبطن بدلًا من الجراحة المفتوحة التقليدية.
أظهرت دراسات حديثة أن الجراحة بالمنظار في هذه الحالات ترتبط بمعدل نزف أقل، وندوب أصغر، وتحسّن ملحوظ في المظهر الجمالي بعد الشفاء.
ولكنها رغم ذلك تتطلب وقتًا جراحيًا أطول ومهارة جراحية تقنية عالية.
كيف يتم اختيار نوع زراعة المريء للطفل؟
عند المفاضلة بين أنواع عملية زراعة المريء المختلفة، لا يوجد نوع واحد أفضل يناسب كل الأطفال.
يعتبر القولون الخيار الأكثر أمانًا من حيث نقص التروية الدموية لأنه عضو ذو تغذية دموية جيدة.
بينما تُفضَّل المعدة لكونها عضوًا عضلي ذو جدران قوية مما يقلل من خطر نقص التروية، أما الأمعاء الدقيقة فتبقى الخيار المفضل للحالات المعقدة أو التي تكررت فيها محاولات الإصلاح السابقة.
يعتمد القرار النهائي على عمر الطفل، وحالته الصحية العامة، ومدى تعقيد الحالة، وخبرة الفريق الجراحي المعالج.
الأسئلة الشائعة
هل عملية زراعة المريء خطيرة على الطفل؟
بشكل عام، تُصنَّف كل أنواع عملية زراعة المريء ضمن الجراحات المعقدة، وتحمل نسبة مضاعفات لا يمكن تجاهلها مثل التسريب والتضيق.
لكن معدلات الوفاة في المراكز المتخصصة منخفضة نسبيًا، وتتحسن النتائج بشكل كبير مع خبرة الفريق الجراحي ومتابعة ما بعد العملية.
كم تستغرق فترة تعافي الطفل بعد الجراحة؟
تختلف المدة حسب نوع التقنية المستخدمة وحالة الطفل، لكنها غالبًا تتراوح بين أسبوعين إلى شهرين تقريبًا.
تشمل فترة تغذية وريدية أولية ثم إدخال تدريجي للتغذية عن طريق الفم أو الأنبوب.
هل يستطيع الطفل الأكل بشكل طبيعي بعد استبدال المريء؟
نعم في الغالبية العظمى من الحالات، يستعيد الطفل قدرته على البلع والتغذية الفموية تدريجيًا بعد فترة تعافٍ ومتابعة منتظمة لاستبعاد أي تضيق أو مشكلة في حركة الجزء المزروع.
عيادات القاضي: خبرة مناظير الجهاز الهضمي في مكان واحد
إذا كان طفلك يعاني من مشكلة خلقية في الجهاز الهضمي والمريء وتحتاجون لاستشارة دقيقة قبل اتخاذ قرار العلاج، فإن الدكتور رضا القاضي اختيارك الأمثل.
فهو استشاري ومدرس جراحات الأطفال وجراحات الاختلافات الخلقية للجهاز التناسلي لدى الأطفال.
بخبرة تمتد لأكثر من 15 عامًا في تشخيص وعلاج الحالات الجراحية المعقدة لدى الأطفال وحديثي الولادة باستخدام أحدث التقنيات الجراحية والمناظير، ويقدم لكم أعلى مستويات الدقة والمتابعة الطبية المتخصصة.
نضمن لك في عيادات القاضي اعلى مستويات الرعاية الصحية واتباع اجراءات السلامة والتعقيم مع استخدام أحدث أجهزة المناظير والليزر
احجز موعدك الآن مع د. رضا القاضي استشاري جراحات الأطفال وحديثي الولادة
عياداتنا دائمًا قريبة منك:
- الدقي
- التجمع الخامس
- مدينة نصر
- الإسكندرية
- كفر الشيخ
- البحيرة
- أكتوبر والشيخ زايد
للتواصل عبر الهاتف أو الواتس آب: 01004438929
المصادر