ورغم أن هذه الحالة تُعد من الأنواع البسيطة للسنسنة المشقوقة، فإن بعض الأطفال قد يحتاجون إلى المتابعة الطبية أو العلاج عند وجود تأثير على الحبل الشوكي أو ظهور أعراض مرتبطة بوظائف الأعصاب.
وفي هذا المقال، سنوضح طرق علاج السنسنة المشقوقة الخفية وأعراضها وأسبابها وطرق تشخيصها.
ما هي السنسنة المشقوقة الخفية عند الأطفال؟
السنسنة المشقوقة الخفية (Spina bifida occulta) هي نوع خفيف والأكثر شيوعاً من أنواع السنسنة المشقوقة، تحدث نتيجة عدم اكتمال انغلاق بعض الفقرات (العظام الصغيرة التي تكون الفقرات) بشكل طبيعي أثناء نمو الجنين داخل الرحم، مما يؤدي إلى وجود فجوة صغيرة في عظام العمود الفقري.
تُعد هذه الحالة عيبًا خلقيًا يحدث غالبًا خلال الأسابيع الأولى من الحمل، وتسمى بالخفية لأن الفتحة الموجودة في الفقرات تكون عادةً مغطاة بطبقة من الجلد، لذلك لا تكون ظاهرة من الخارج في معظم الحالات.
من هم الأطفال المعرضون للإصابة بالسنسنة المشقوقة الخفية؟
يمكن أن يولد أي طفل مصابًا بالسنسنة المشقوقة الخفية، ولكن قد تزداد احتمالية حدوثها لدى الأطفال الذين لديهم بعض عوامل الخطورة، ومنها ما يلي:
- الأطفال الذين عانت أمهاتهم من نقص حمض الفوليك (فيتامين B9) أثناء الحمل، خاصة خلال الأسابيع الأولى من تكون الجنين.
- الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالسنسنة المشقوقة.
- إذا كانت الأم مصابة ببعض الحالات الصحية أثناء الحمل، مثل مرض السكري غير المنضبط أو السمنة.
- الأطفال المصابون ببعض الاضطرابات الوراثية مثل متلازمة داون أو متلازمة إدواردز، أو متلازمة باتو.
- إذا كانت الأم تتناول بعض الأدوية أثناء الحمل، مثل أدوية مضادة لنوبات الصرع مثل فالبروات (valproate) أو كاربامازيبين (carbamazepine).
ومع ذلك، فإن وجود أحد هذه العوامل لا يعني بالضرورة إصابة الطفل بالسنسنة المشقوقة الخفية، حيث قد تحدث الحالة لدى أطفال لا توجد لديهم أي عوامل خطر واضحة.
كيف تؤثر السنسنة المشقوقة الخفية على الجسم؟
تُعد السنسنة المشقوقة الخفية حالة بسيطة مقارنةً بالأنواع الأخرى من السنسنة المشقوقة، وغالبًا لها تأثير واضح على وظائف الجسم.
ففي معظم الحالات، لا تؤثر هذه الحالة على نمو الطفل أو قدرته على ممارسة الأنشطة اليومية بشكل طبيعي.
ومع ذلك، قد ترتبط بعض الحالات بوجود تغيرات في الحبل الشوكي نتيجة عدم اكتمال مو العمود الفقري بشكل طبيعي، وقد تظهر هذه التأثيرات لدى نسبة قليلة من المصابين، خاصة مع مراحل النمو السريع مثل فترة المراهقة.
ويعتمد تأثير السنسنة المشقوقة الخفية على الجسم على طبيعة الحالة ووجود أي مشاكل مرتبطة بالحبل الشوكي، لذلك يحتاج بعض الأطفال إلى المتابعة الطبية لتقييم تطور الحالة والحفاظ على وظائف الجهاز العصبي.
ما هي أعراض السنسنة المشقوقة الخفية؟
تختلف أعراض السنسنة المشقوقة الخفية من طفل لآخر حسب درجة تأثير الحالة على الفقرات والحبل الشوكي. وفي معظم الحالات تكون الحالة بسيطة حيث تكون الفجوة الموجودة في عظام العمود الفقري صغيرة ولا تسبب أي تأثير على الحبل الشوكي، لذلك قد لا تظهر أعراض واضحة على الطفل.
ومع ذلك، قد تظهر بعض الأعراض لدى نسبة قليلة من الأطفال، خاصة عند وجود شد أو ارتباط في الحبل الشوكي، مما قد يؤثر على وظائف الأعصاب والحركة.
وفي هذه الحالات يعتمد علاج السنسنة المشقوقة الخفية على تقييم حالة الطفل ودرجة تأثر الحبل الشوكي، وقد تشمل الأعراض ما يلي:
- ألم في الظهر.
- ضعف في عضلات الساقين.
- ألم في الجزء الخلفي من الساقين.
- مشاكل في التحكم في المثانة أو الأمعاء.
- انحراف العمود الفقري.
- خدر أو تنميل في الظهر أو الساقين.
وقد تظهر لدى بعض الأطفال علامات جلدية في منطقة أسفل الظهر تشير إلى وجود مشكلة في تكون العمود الفقري، مثل:
- بقعة شعرية (منطقة ينمو فيها الشعر).
- تغير في لون الجلد أو وجود وحمة.
- وجود غمازة أو انخفاض في الجلد.
- ظهور كتلة أو تجمع دهني تحت الجلد.
ما هي مضاعفات السنسنة المشقوقة الخفية؟
تُعد متلازمة الحبل الشوكي المقيّد (Tethered Cord Syndrome) من أكثر مضاعفات السنسنة المشقوقة الخفية شيوعًا، وهي حالة يحدث فيها تقييد لحركة الحبل الشوكي الذي يمتد من الدماغ داخل العمود الفقري.
في الوضع الطبيعي، يكون الحبل الشوكي قادرًا على الحركة بحرية داخل القناة الشوكية، أما عند حدوث الحبل الشوكي المقيد، فقد يلتصق الحبل الشوكي بالعمود الفقري أو بالأنسجة المحيطة به، مما يحد من حركته الطبيعية.
ومع نمو الطفل، قد يتعرض الحبل الشوكي للشد، خاصة خلال فترات النمو السريع، مما قد يؤدي إلى حدوث تأثيرات على الأعصاب. وفي حال ظهور هذه المضاعفات، يهدف علاج السنسنة المشقوقة الخفية إلى تخفيف الضغط أو الشد الواقع على الحبل الشوكي والحفاظ على وظائف الأعصاب قدر الإمكان.
وقد تشمل المضاعفات الناتجة عن الحبل الشوكي المقيد ما يلي:
- ألم الظهر.
- ضعف في الساقين والذراعين.
- مشاكل في التحكم بالمثانة والأمعاء.
كيفية تشخيص السنسنة المشقوقة الخفية؟
غالبًا لا تسبب السنسنة المشقوقة الخفية أعراضًا واضحة، لذلك قد يتم اكتشافها بالصدفة أثناء إجراء فحوصات تصويرية للعمود الفقري لسبب آخر، مثل الأشعة السينية أو غيرها من وسائل التصوير.
وفي بعض الحالات، قد يشتبه الطبيب بوجود السنسنة المشقوقة الخفية عند ملاحظة علامات جلدية أسفل ظهر الطفل، مثل وجود غمازة أو خصلة شعر غير طبيعية أو تغير في الجلد.
وقد يستخدم الطبيب التصوير بالموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم حالة الفقرات والحبل الشوكي والتأكد من وجود أي تغيرات مرتبطة بالحالة.
ما هو علاج السنسنة المشقوقة الخفية؟
لا تحتاج معظم حالات السنسنة المشقوقة الخفية (spina bifida occulta) إلى علاج، خاصة إذا لم تسبب أعراضًا أو تأثيرًا على وظائف الحبل الشوكي.
وفي الحالات التي تظهر فيها أعراض، يهدف علاج السنسنة المشقوقة الخفية إلى تخفيف الضغط أو الشد الواقع على الحبل الشوكي، والحفاظ على وظائف الأعصاب قدر الإمكان.
وتعتمد الخيارات العلاجية على حالة الطفل وشدة الأعراض، وقد تشمل:
- الجراحة: قد يلجأ إليها في بعض الحالات التي حدث فيها شد أو ارتباط للحبل الشوكي، بهدف تخفيف الضغط عليه وتقليل خطر حدوث مضاعفات عصبية.
- العلاج الطبيعي أو العلاج الوظيفي: للمساعدة على تحسين قوة العضلات ودعم القدرة على الحركة.
- الأجهزة المساعدة على الحركة: مثل دعامات الظهر أو المشاية، أو الكرسي المتحرك، وذلك حسب احتياجات الطفل.
- علاج مشاكل المثانة أو الأمعاء: من خلال برامج أو أدوية تساعد على تحسين التحكم في هذه الوظائف.
قد تكون الأدوية ضرورية لعلاج أعراض السنسنة المشقوقة الخفية، وتشمل:
- مسكنات الألم لعلاج آلام الظهر.
- الملينات، والتحاميل، و/أو الحقن الشرجية لعلاج مشاكل الأمعاء.
- المضادات الحيوية للوقاية من العدوى بعد الجراحة.
- أدوية لإرخاء المثانة لعلاج الأعراض المتعلقة بها.
ما هي طرق الوقاية من السنسنة المشقوقة الخفية؟
لا يُعرف السبب الدقيق للإصابة بالسنسنة المشقوقة الخفية بشكل كامل، لذلك لا يمكن منع حدوثها بشكل مؤكد.
ومع ذلك، يمكن اتخاذ الخطوات التي قد تساعد على تقليل خطر الإصابة بعيوب الأنبوب العصبي لدى الجنين، خاصة عند التخطيط للحمل، ومنها ما يلي:
-
تناول حمض الفوليك
يُنصح بتناول 400 ميكروغرام من حمض الفوليك يوميًا قبل الحمل وخلال الفترة المبكرة منه، حيث يساعد ذلك على دعم نمو الجهاز العصبي للجنين وقد يقلل من خطر حدوث عيوب الأنبوب العصبي، بما فيها السنسنة المشقوقة.
-
مراجعة الأدوية مع الطبيب
يجب مناقشة الأدوية المستخدمة قبل الحمل مع الطبيب، خاصة أدوية علاج الصرع مثل بعض مضادات الاختلاج، للتأكد من ملاءمتها للحمل وتعديلها عند الحاجة.
-
التحكم في الحالات الصحية قبل الحمل
إذا كانت الأم تعاني من بعض الحالات الصحية مثل السكري أو السمنة، فمن المهم العمل مع الطبيب على تحسين السيطرة عليها قبل الحمل لتقليل المخاطر المحتملة.
-
الاستشارة الوراثية عند الحاجة
في حال وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسنسنة المشقوقة أو بعض الاضطرابات الوراثية، قد تساعد الاستشارة الوراثية والفحوصات المناسبة في تقييم احتمالية حدوث مشكلات وراثية لدى الجنين.
تساعد هذه الإجراءات على تقليل احتمالية الإصابة، لكنها لا تضمن منع حدوث السنسنة المشقوقة الخفية بشكل كامل.
المصادر