ما هي متلازمة كليبل ترينوناي؟ الأعراض والتشخيص والعلاج

متلازمة كليبل ترينوناي
متلازمة كليبل ترينوناي هي من الحالات النادرة التي قد يلاحظها الأهل منذ ولادة الطفل بسبب ظهور تغيرات واضحة في الجلد أو اختلاف نمو أحد الأطراف. وعلى الرغم من ندرتها، فإن فهم طبيعة هذه المتلازمة يساعد على اكتشافها مبكرًا ومتابعة تأثيرها على الأوعية الدموية والحركة وتقليل فرص حدوث المضاعفات.

وفي هذا المقال، سنوضح أهم المعلومات حول هذه المتلازمة بداية من أسباب حدوثها وأعراضها، وصولًا إلى طرق تشخيصها وعلاجها.

ما هي متلازمة كليبل ترينوناي؟

متلازمة كليبل-ترينوناي (Klippel-Trenaunay syndrome) هي اضطراب خلقي نادر يظهر منذ الولادة، ويؤثر على نمو الأوعية الدموية والأنسجة الرخوة والعظام.

وتتميز غالبًا بظهور وحمة حمراء تُعرف باسم وحمة “لون نبيذ الميناء” (port-wine stain)، بالإضافة إلى توسع الأوردة أو الدوالي ونمو زائد في أحد الأطراف مثل الذراع أو الساق.

وقد ترتبط هذه الحالة أيضًا بوجود اضطرابات في الجهاز اللمفاوي، مما قد يؤدي إلى تجمع السوائل وحدوث تورم في الطرف المصاب. 

تختلف شدة الأعراض من طفل لآخر، لذلك يعتمد العلاج على تقييم الحالة ومقدار تأثيرها على الأوعية الدموية والحركة.

كما يُعد التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة أمرًا مهمًا للمساعدة في السيطرة على الأعراض وتقليل احتمالية حدوث مضاعفات.

ما هو اختصار متلازمة كليبل ترينوناي؟

يستخدم بعض الأطباء اختصار “CLVM” لوصف التغيرات الرئيسية المرتبطة بـمتلازمة كليبل-ترينوناي؛ حيث يشير كل حرف إلى نوع من التشوهات التي قد تصيب الأوعية الدموية والأنسجة، وتشمل ما يلي:

  • الحرف (C)  يرمز إلى “الشعيرات الدموية” (Capillary): وهي الأوعية الدموية الدقيقة التي تصل بين الأوردة والشرايين، وقد يحدث بها تشوه يؤدي إلى ظهور الوحمات الجلدية المميزة للحالة.
  • الحرف (L) يرمز إلى “الجهاز الليمفاوي” (lymphatic system): وهو جزء من الجهاز المناعي مسؤول عن نقل سائل اللمف والمساعدة في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم.
  • الحرف (V) يرمز إلى “الأوردة” (Venous): وهي الأوعية الدموية التي تنقل الدم غير المؤكسج من أجزاء الجسم المختلفة إلى القلب، وقد تتأثر بحدوث توسعات أو تشوهات وريدية.
  • الحرف (M) يرمز إلى “التشوه” (malformation): ويشير إلى وجود نمو أو تكون غير طبيعي في أحد أجزاء الجسم أثناء مراحل التطور الجنيني.

لماذا سميت متلازمة كليبل ترينوناي بهذا الاسم؟

سُميت متلازمة Klippel Trenaunay بهذا الاسم نسبةً إلى الطبيبين الفرنسيين موريس كليبل (Maurice Klippel) وبول ترينوناي (Paul Trénaunay)، حيث قاما بتحديد هذه المتلازمة ووصفها لأول مرة في عام 1900 بعد ملاحظتهما مجموعة من العلامات المميزة التي تشمل تشوهات الأوعية الدموية والنمو الزائد في أحد الأطراف، والتغيرات المصاحبة في الأنسجة والعظام. 

وتُعد هذه المتلازمة من الاضطرابات النادرة، حيث تُقدر نسبة حدوثها بحوالي حالة واحدة لكل 100,000 شخص حول العالم؛ ويمكن أن تصيب أي شخص دون ارتباط واضح بالعرق أو الجنس.

ما هي أعراض كليبل ترينوناي سندروم؟

تختلف أعراض متلازمة كليبل ترينوناي من شخص لآخر حسب مدى تأثر الأوعية الدموية والأنسجة، وقد تشمل تغيرات في  الأوردة والشعيرات الدموية والأنسجة الرخوة والعظام والأوعية اللمفاوية.

وقد تتضمن أعراضها ما يلي:

الوحمة الوعائية (وحمة لون نبيذ الميناء)

تعد الوحمة الوعائية من العلامات المميزة لمتلازمة كليبل- ترينوناي، وتظهر نتيجة وجود تشوهات في الشعيرات الدموية الموجودة أسفل الجلد. 

وقد يكون لونها ورديًا فاتحًا أو أحمر مائلًا إلى البنفسجي، ومع مرور الوقت قد يتغير لونها وتصبح أكثر وضوحًا، وقد تظهر عليها أحيانًا فقاعات صغيرة قد تكون عرضة للنزيف.

الدوالي والتشوهات الوريدية

تُعد التشوهات الوريدية من الأعراض الشائعة في هذه المتلازمة، حيث قد تظهر الأوردة السطحية بشكل متضخم وواضح، مما يؤدي إلى ظهور الدوالي في الساقين أو الفخذ.

وفي بعض الحالات، قد تتأثر الأوردة العميقة، مما قد يزيد من احتمالية حدوث مشاكل مثل الجلطات الوريدية.

نمو غير طبيعي للأطراف

قد يحدث نمو زائد في أحد الأطراف، وغالبًا يكون في ساق واحدة، مما يؤدي إلى زيادة طول أو حجم الطرف المصاب مقارنة بالطرف الآخر. وقد يؤثر ذلك على الحركة أو يسبب صعوبة في المشي لدى بعض الحالات.

اضطرابات الجهاز اللمفاوي

قد يعاني بعض المصابين من وجود تشوهات في الأوعية اللمفاوية، مما يؤثر على قدرتها على تصريف السوائل بشكل طبيعي. وقد يؤدي ذلك إلى حدوث تورم في القدم أو الطرف المصاب، أو ظهور مشكلات في بعض مناطق الجسم مثل الحوض.

الألم والتورم

قد تسبب المتلازمة الشعور بالألم والثقل في الطرف المصاب نتيجة توسع الأوردة أو اضطراب تدفق الدم. كما قد يحدث تورم بسبب تجمع السوائل أو وجود مشكلات في الدورة الدموية، وقد تزداد هذه الأعراض مع مرور الوقت.

ما هي أسباب متلازمة klippel Trenaunay؟

غالبًا ما تحدث متلازمة كليبل ترينوناي نتيجة حدوث طفرة في جين PIK3CA، وهو جين مسؤول عن تنظيم نمو الخلايا وتطور الأنسجة.

وتحدث هذه الطفرة الجينية بشكل عشوائي أثناء مراحل نمو الجنين، لذلك فهي لا تنتقل عادةً بالوراثة من الوالدين إلى الأطفال، ولا تُعد من الأمراض الوراثية.

ومع ذلك، قد تظهر هذه المتلازمة لدى بعض الأشخاص دون وجود طفرة في جين PIK3CA، مما يشير إلى احتمال وجود تغيرات جينية أخرى قد تلعب دورًا في حدوث هذه الحالة، ولا تزال الأبحاث مستمرة لفهم جميع العوامل الجينية المرتبطة بها.

ما هي مضاعفات متلازمة كليبل ترينوناي؟

قد تؤدي متلازمة كليبل-ترينوناي إلى حدوث بعض المضاعفات نتيجة تأثيرها على الأوعية الدموية والأنسجة والعظام، ومنها ما يلي:

مضاعفات الأوردة والأوعية الدموية

  • الركود الوريدي المزمن: قد يؤدي إلى ظهور التهاب الجلد الوريدي، والقرح الوريدية.
  • التنميل المزمن: نتيجة تأثر الأعصاب أو الأنسجة المحيطة.
  • الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).
  • التهاب الوريد الخثاري.
  • متلازمة كاساباخ-ميريت: وهي اضطراب نادر في تجلط الدم قد يحدث مع بعض الأورام الوعائية الكبيرة.

النزيف الداخلي

قد تحدث حالات نزيف داخلي تتراوح شدتها من نزيف بسيط غير ظاهر إلى نزيف شديد يهدد الحياة، وغالبًا ما يظهر خلال مرحلة الطفولة.

وقد يحدث النزيف في الجهاز الهضمي، خاصة في القولون والمستقيم، كما تم تسجيل حالات في أماكن أخرى مثل الأمعاء الدقيقة أو دوالي المريء. وقد تظهر أيضًا أورام وعائية دموية في الطحال.

مضاعفات الجهاز البولي التناسلي

قد تؤثر التشوهات الوعائية على المثانة، مما قد يؤدي إلى ظهور دم في البول (البيلة الدموية)، وغالبًا تكون هذه الحالة متكررة وغير مؤلمة خلال مرحلة الطفولة.

المضاعفات العظمية والحركية

قد تؤثر زيادة نمو أحد الأطراف أو التغيرات العظمية المصاحبة للمتلازمة على الحركة، مما قد يؤدي إلى:

  • اضطراب المشي.
  • الجنف (انحراف العمود الفقري).
  • ألم مزمن في الطرف المصاب.

مضاعفات نادرة

في حالات نادرة جدًا، قد تظهر أورام وعائية دموية في بعض الأعضاء مثل الكبد أو الكلى أو القلب أو الرئتين، كما تم تسجيل حالات نادرة لأورام وعائية خبيثة في الدماغ.

كيفية تشخيص كليبل ترينوناي سندروم؟

يعتمد تشخيص متلازمة كليبل ترينوناي بشكل أساسي على الفحص السريري وتقييم الأعراض والعلامات الظاهرة.

وقد يُشخص الطبيب الحالة عند وجود مشاكل تؤثر على اثنين من هذه المناطق الثلاث: الشعيرات الدموية أو الأوردة، أو الأطراف.

نظرًا لأن العديد من أعراض متلازمة كليبل-ترينوناي تظهر منذ الولادة، فقد يتم اكتشاف الحالة لدى الطفل خلال الفترة الأولى بعد الولادة وقبل مغادرة المستشفى.

وقد تشمل الفحوصات المستخدمة للمساعدة في تشخيص الحالة وتقييم مدى تأثر الأوعية الدموية والأنسجة ما يلي:

  • التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): لفحص الأنسجة الرخوة والعظام.
  • تصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي (MRA): وهو نوع متخصص من التصوير بالرنين المغناطيسي يُستخدم لفحص الأوعية الدموية.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية دوبلر: لفحص تدفق الدم داخل الأوردة والشرايين.

ما هو علاج متلازمة كليبل-ترينوناي؟

لا يوجد علاج شافٍ نهائي لمتلازمة كليبل ترينوناي، ولكن يهدف العلاج إلى:

  • تحسين قدرة الطفل على الحركة.
  • الوقاية من العدوى أو المضاعفات.
  • السيطرة على الألم والأعراض المصاحبة. 

ويعتمد اختيار العلاج على شدة الحالة والأعراض التي يعاني منها الطفل؛ فقد تحتاج الحالات البسيطة إلى متابعة وعلاجات محدودة، بينما قد تحتاج الحالات الأكثر تعقيدًا إلى رعاية مستمرة وخيارات علاجية متعددة.

وقد تشمل طرق علاج متلازمة كليبل ترينوناي ما يلي:

الأدوية

قد تساعد بعض الأدوية في تقليل نمو التشوهات الوعائية أو السيطرة على أعراض الحالة. ومن الأدوية المستخدمة دواء سيروليموس (Sirolimus) المعروف أيضًا باسم راباميسين (Rapamycin)، حيث يعمل على تثبيط نشاط الجهاز المناعي والتأثير على تكوّن الأوعية اللمفاوية.

الرعاية الداعمة

قد يوصي الطبيب ببعض الوسائل للمساعدة في تخفيف الأعراض وتحسين جودة حياة الطفل، ومنها ما يلي:

  • الملابس الضاغطة: تساعد في تخفيف الألم والتورم في الطرف المصاب، كما توفر حماية من الكدمات والخدوش.
  • حشوات الكعب: قد تساعد الأطفال الذين لديهم اختلاف بسيط في طول الساقين على المشي بشكل أكثر طبيعية.
  • مضادات التخثر: قد تُستخدم الأدوية المميعة للدم في بعض الحالات للحد من خطر تكون الجلطات داخل الأوعية الدموية غير الطبيعية التي قد تنتقل إلى القلب أو الرئتين.

الجراحة

قد يحتاج بعض الأطفال إلى تدخلات جراحية لعلاج بعض المضاعفات، وتشمل ما يلي:

  • جراحة تصغير الحجم (Debulking surgery): يحتاج بعض الأطفال إلى جراحة تهدف  إلى إزالة الأوعية الدموية غير الطبيعية أو الأنسجة المتضخمة بشكل زائد، مما يساعد على تقليل حجم الطرف المصاب وتحسين الحركة والوظيفة.
  • جراحات العظام: قد تُستخدم لعلاج تضخم القدم أو الساق، مثل إعادة تشكيل القدم لتناسب الأحذية بشكل أفضل، أو إجراء إيقاف نمو المشاشة (Epiphysiodesis) للمساعدة في التحكم في نمو الساق عند بعض الأطفال.

العلاجات طفيفة التوغل

قد يستخدم الطبيب بعض الإجراءات التي لا تحتاج إلى جراحة مفتوحة، ومنها ما يلي:

  • المعالجة بالتصليب (Sclerotherapy): يتم خلالها حقن مادة خاصة داخل الأوردة أو الشعيرات الدموية أو الأوعية اللمفاوية غير الطبيعية لإغلاقها، وتُستخدم غالبًا لعلاج الدوالي.
  • العلاج بالليزر: يساعد على تقليل أو إزالة بعض الأنسجة غير المرغوب فيها، كما يمكن استخدامه لتحسين مظهر الوحميات الجلدية مثل وحمة نبيذ الميناء (port-wine stain).

دور د. رضا القاضي في علاج متلازمة كليبل ترينوناي عند الأطفال

تحتاج حالات متلازمة كليبل ترينوناي إلى تقييم دقيق ومتابعة متخصصة لتحديد مدى تأثيرها على الأوعية الدموية ونمو الأطراف والحركة، ووضع خطة علاج مناسبة لكل حالة.

يتميز د. رضا القاضي بخبرة متخصصة في جراحات الأطفال وإزالة الوحمات الجلدية بالليزر، مما يساعده على التعامل مع هذه المتلازمة وتقييم العلامات المصاحبة لها، مثل الوحمات الوعائية، ووضع الخطة المناسبة لتحسين مظهرها وتقليل تأثيرها على الطفل. كما يحرص على تقديم متابعة دقيقة لكل حالة وفقًا لاحتياجات الطفل.

اطمئن على صحة طفلك، واحجز مع د. رضا القاضي، للحصول على تقييم متخصص لمتلازمة كليبل ترينوناي ووضع خطة علاج مناسبة لحالة طفلك. احجز موعدك الآن.

المصادر

childrenshospital

my.clevelandclinic

fr.patient

Insights

More Related Articles

أحدث طرق علاج التهابات فتحة الشرج عند الأطفال 2026

أعراض وأسباب التهاب فتحة الشرج عند الأطفال

خروج دم مع البراز عند الأطفال 10 سنوات: الأعراض والعلاج