لذلك، فإن ملاحظة أي تغير مستمر أو غير معتاد في حركة الطفل أو وظائفه العصبية تستدعي تقييمه طبيًا لمعرفة السبب وتحديد العلاج المناسب في الوقت المناسب.
وفي هذا المقال، سنوضح ما هي أعراض سرطان النخاع الشوكي عند الأطفال ومتى يجب استشارة الطبيب، مع توضيح طرق التشخيص والعلاج.
ما هو ورم الحبل الشوكي عند الأطفال؟
ورم الحبل الشوكي هو نمو غير طبيعي للأنسجة داخل الحبل الشوكي أو في الأنسجة المحيطة به. وقد تكون هذه الأورام حميدة أو خبيثة، إلا أن الأورام الحميدة أيضًا قد تسبب مشكلات عصبية إذا زاد حجمها وضغطت على الحبل الشوكي والأعصاب المحيطة.
تختلف أعراض سرطان النخاع الشوكي عند الأطفال حسب مكان الورم وحجمه ومدى تأثيره على الحبل الشوكي والأعصاب، لذلك قد تظهر الأعراض في صورة ألم أو ضعف الأطراف أو صعوبة في الحركة والمشي، أو تغيرات في الإحساس. وقد تحدث مشكلات في التحكم في المثانة أو الأمعاء في بعض الحالات.
ويمكن أن يساعد التشخيص والعلاج المبكرين على الحد من الأضرار التي قد تنتج عن ضغط الورم على الحبل الشوكي، خاصة أن استمرار الضغط على الأنسجة العصبية قد يؤدي إلى مشكلات أكثر شدة.
ما هي أنواع أورام الحبل الشوكي عند الأطفال؟
يمكن تصنيف أورام العمود الفقري والحبل الشوكي إلى أورام أولية وأورام ثانوية. تنشأ الأورام الأولية من الأنسجة الموجودة في منطقة العمود الفقري أو الحبل الشوكي، بينما تنتج الأورام الثانوية عن انتقال الخلايا الورمية من مكان آخر في الجسم.
كما يمكن تصنيف الأورام الأولية بحسب المكان الذي ينشأ فيه الورم بالنسبة إلى الحبل الشوكي، فقد ينشأ داخل الحبل الشوكي نفسه أو في الأنسجة المحيطة به.
الورم السحائي (Meningioma)
الورم السحائي هو ورم ينشأ من السحايا، وهي الأغشية التي تحيط بالدماغ والحبل الشوكي. وقد ينمو الورم في المنطقة المحيطة بالحبل الشوكي، ومع زيادة حجمه يمكن أن يضغط على الحبل الشوكي أو الأعصاب ويسبب أعراضًا عصبية.
الورم البطاني العصبي (Ependymoma)
هو نوع من الأورام السرطانية التي قد تنشأ في الدماغ أو الحبل الشوكي، ويمكن أن تظهر داخل الحبل الشوكي. ويختلف تأثيرها على الطفل حسب مكان الورم وحجمه ومدى تأثيره على الأنسجة العصبية المحيطة.
الورم الليفي العصبي (Neurofibroma)
هو ورم ينشأ على أغلفة الأعصاب، وقد يظهر على جذور الأعصاب الخارجة من الحبل الشوكي. وعلى الرغم من أن معظم هذه الأورام حميدة، فإنها قد تسبب أعراضًا إذا ضغطت على الأعصاب أو الحبل الشوكي.
ما هي أعراض سرطان النخاع الشوكي عند الأطفال؟
قد تتطور أعراض سرطان النخاع الشوكي عند الأطفال تدريجيًا، لذلك قد يختلط بعضها في البداية مع آلام النمو أو المشكلات الشائعة لدى الأطفال. وتختلف الأعراض من طفل لآخر حسب مكان الورم وحجمه ومدى تأثيره على الحبل الشوكي والأعصاب.
وقد يؤثر الورم الموجود في منطقة الرقبة على الذراعين والساقين، بينما قد تسبب الأورام الموجودة في الأجزاء السفلية من الحبل الشوكي أعراضًا في الساقين أو تغيرات في التحكم في المثانة والأمعاء.
تتضمن الأعراض التي قد يعاني منه الطفل ما يلي:
ألم الظهر أو الرقبة
يُعد ألم الظهر أو الرقبة من الأعراض التي قد تظهر مبكرًا لدى الأطفال المصابين بأورام الحبل الشوكي. وقد يستمر الألم لعدة أسابيع، وقد يزداد سوءًا في الليل أو يكون شديدًا لدرجة تؤدي إلى إيقاظ الطفل من النوم.
تيبس الرقبة، أو ميلان الرأس
قد يعاني الطفل من تيبس في الرقبة أو يميل برأسه إلى أحد الجانبين. أما الأطفال الأصغر سنًا، فقد لا يستطيعون التعبير عن الألم بوضوح، وقد يظهر ذلك في صورة البكاء عند الاستلقاء أو رفض الجلوس أو اللعب.
تغيرات في المشي وعدم التوازن
قد يؤدي ضغط الورم على الحبل الشوكي إلى ضعف أو تيبس في الساقين، مما يؤثر في قدرة الطفل على المشي والحفاظ على توازنه. وقد يلاحظ الوالدان أن الطفل:
- يتعثر أو يسقط بصورة متكررة.
- يتعب بسرعة أثناء المشي أو صعود السلالم.
- يبدأ في العرج.
- يمشي على أطراف أصابع القدمين.
- يعود الطفل الأصغر إلى الزحف بعد أن كان قادرًا على المشي.
انحناء في العمود الفقري
قد يكون انحناء العمود الفقري أو الجنف من العلامات التي تظهر لدى بعض الأطفال، خاصة إذا كان الانحناء مصحوبًا بألم أو يزداد بصورة سريعة أو يبدو غير معتاد.
ضعف أو عدم تناسق حركة اليدين
في حالة وجود الورم في منطقة الرقبة، قد تظهر أعراض في الذراعين واليدين، مثل ضعف الحركة أو عدم تناسق استخدام اليدين، وقد يصاحب ذلك تنميل أو خدر في بعض الحالات.
وفي هذه الحالات، قد يحتاج الطفل إلى تقييم طبي وتصوير للعمود الفقري والحبل الشوكي للتأكد من سبب الانحناء واستبعاد وجود مشكلة تؤثر في الحبل الشوكي.
تعرف على: تعرف على أسباب وأعراض الأورام عند الأطفال وأنواعها
متى ينبغي للوالدين طلب المساعدة الطبية؟
رغم أن معظم آلام الظهر لدى الأطفال لا تكون مرتبطة بمشكلة خطيرة، فإن استمرار الألم أو ظهور تغيرات في الحركة أو التحكم في البول والبراز يستدعي تقييم الطفل طبيًا.
وقد تشمل أعراض سرطان النخاع الشوكي بعض العلامات التي تحتاج إلى الانتباه، خاصة عند استمرارها أو تفاقمها مع الوقت.
ينبغي استشارة الطبيب عند ملاحظة أي من العلامات التالية:
- ألم الظهر الذي يستمر لعدة أسابيع أو يوقظ الطفل من النوم.
- ظهور انحناء جديد في الظهر، خاصة إذا كان مصحوبًا بالألم أو يزداد سوءًا بسرعة.
- تكرار التعثر أو المشي على أطراف الأصابع، أو حدوث تغير واضح في طريقة المشي.
- عودة التبول اللاإرادي لدى الطفل بعد أن كان قد اكتسب القدرة على التحكم في البول.
يحتاج الطفل إلى تقييم طبي عاجل عند ظهور أعراض عصبية مفاجئة أو تزداد شدتها خلال فترة قصيرة، خاصة في الحالات التالية:
- ضعف مفاجئ في الساقين، أو عدم قدرة الطفل على الوقوف أو المشي.
- فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء.
- ظهور خدر أو تنميل بين الساقين أو في منطقة الأرداف.
- زيادة الضعف أو الأعراض العصبية تدريجيًا خلال ساعات أو أيام.
ولا يعني ظهور أي من هذه العلامات بالضرورة وجود ورم، لكنها تستدعي عدم تجاهل الأعراض والبحث عن سببها من خلال التقييم الطبي المناسب.
ما هي أسباب سرطان النخاع الشوكي عند الأطفال؟
لا يزال السبب الدقيق للإصابة بسرطان النخاع الشوكي غير معروف في كثير من الحالات، ولم يتوصل الباحثون إلى سبب واحد محدد يؤدي إلى ظهور هذه الأورام.
قد ترتبط زيادة خطر الإصابة لدى بعض الأشخاص بوجود تاريخ سابق للإصابة بالسرطان، إلى جانب بعض العوامل الأخرى، مثل التعرض للإشعاع أو بعض المواد الخطرة، واضطرابات الجهاز المناعي وبعض العيوب الجينية، والفيروسات.
كيفية تشخيص سرطان النخاع الشوكي عند الأطفال؟
يبدأ تشخيص أورام الحبل الشوكي عند الأطفال بمراجعة التاريخ الطبي وإجراء فحص بدني شامل، إلى جانب فحص عصبي دقيق لتقييم الحركة وقوة العضلات والإحساس وردود الأفعال العصبية. وبناءً على نتائج التقييم، قد يطلب الطبيب إجراء واحد أو أكثر من الفحوصات التالية:
- تحليل السائل النخاعي: قد يُستخدم للكشف عن وجود خلايا ورمية في السائل النخاعي الشوكي في بعض الحالات.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يساعد على تحديد موقع الورم بدقة، وتقييم حجمه وشكله ومدى علاقته بالحبل الشوكي والأنسجة المحيطة.
- التصوير المقطعي المحوسب (CT scan): يُستخدم أحياناً للحصول على صورة أوضح للعظام والهياكل الموجودة حول الحبل الشوكي.
- خزعة الورم: قد يحتاج الطبيب إلى أخذ عينة من الورم وفحصها لتحديد نوعه وتصنيفه بدقة، والمساعدة في تحديد العلاج المناسب.
ما هي طرق علاج أورام الحبل الشوكي لدى الأطفال؟
يعتمد علاج أورام الحبل الشوكي لدى الأطفال على نوع الورم وموقعه وحجمه ومدى تأثيره على الحبل الشوكي والأعصاب.
الجراحة
قد تكون الجراحة هي العلاج الأساسي في كثير من حالات أورام الحبل الشوكي، وتهدف إلى إزالة الورم قدر الإمكان مع الحفاظ على وظائف الحبل الشوكي والجهاز العصبي للطفل الذي لا يزال في طور النمو.
وقد تحتاج بعض الأورام، بما فيها الأورام الحميدة، إلى العلاج الجراحي إذا كان نموها قد يؤدي إلى الضغط على الحبل الشوكي أو الأعصاب. ويحدد الطبيب إمكانية استئصال الورم ومدى الجراحة وفقًا لموقعه وطبيعته ومدى ارتباطه بالأنسجة المحيطة.
مراحل ما بعد جراحة أورام الحبل الشوكي
تختلف فترة التعافي من طفل لآخر، وقد يحقق الأطفال مع التشخيص والعلاج في وقت مبكر نتائج جيدة بعد الجراحة.
وفي بعض الحالات، قد يعاني الطفل من ضعف أو اضطربات عصبية مؤقتة، مثل ضعف العضلات، وقد تتحسن هذه الأعراض تدريجيًا بعد الجراحة، ما لم يكن قد حدث تلف عصبي دائم وشديد قبل تشخيص الحالة.
يساعد العلاج الطبيعي على استعادة القوة وتحسين الوظائف الحركية ودعم التعافي، كما قد يحتاج بعض الأطفال إلى برامج إعادة تأهيل متخصصة داخل المستشفى أو بعد الخروج منه.
المتابعة بعد علاج أورام الحبل الشوكي
تُعد المتابعة الطبية المنتظمة بعد الجراحة مهمة لتقييم الوظائف العصبية لدى الطفل ومراقبة حالته، إلى جانب متابعة أي مؤشرات على عودة الورم. وإذا تلقى الطفل علاجًا كيميائيًا أو إشعاعيًا، فقد تشمل المتابعة أيضًا مراقبة الآثار الجانبية المرتبطة بهذه العلاجات.
وأخيراً، قد تتشابه أعراض سرطان النخاع الشوكي عند الأطفال في بدايتها مع بعض المشكلات الشائعة لدى الأطفال، لذلك لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لتحديد سببها. ويعتمد التشخيص على تقييم الطفل والفحوصات المناسبة، ثم اختيار العلاج وفقًا لنوع الورم وموقعه وحجمه ومدى تأثيره على الحبل الشوكي. كما تساعد المتابعة المنتظمة بعد العلاج على مراقبة الوظائف العصبية واكتشاف أي تغيرات تحتاج إلى تدخل طبي.
تعرف على: الورم النخاعي الأرومي عند الأطفال والورم النجمي عند الأطفال وورم سحائي عند الأطفال
الأسئلة الشائعة
كم يعيش مريض سرطان النخاع الشوكي؟
لا يمكن تحديد مدة حياة مريض سرطان النخاع الشوكي برقم ثابت، حيث تختلف التوقعات من طفل لآخر حسب نوع الورم ودرجته وموقعه وحجمه، ومدى انتشاره واستجابة الطفل للعلاج. لذلك يحدد الطبيب التوقعات بناءً على نتائج الفحوصات والتشخيص الكامل للحالة.
هل سرطان النخاع الشوكي خطير؟
نعم، قد يكون سرطان النخاع الشوكي خطيرًا، خاصةً إذا تسبب الورم في الضغط على الحبل الشوكي أو الأعصاب، مما قد يؤدي إلى مشكلات في الحركة أو الإحساس أو التحكم في المثانة والأمعاء.
هل سرطان النخاع الشوكي مميت؟
يمكن أن يكون وم الحبل الشوكي مميتًا، ولكن ذلك يعتمد بشكل كبير على ما إذا كان الورم حميدًا أم خبيثاً، وعلى نوعه المحدد، وما إذا كان قد انتشر من مكان آخر في الجسم.
هل يمكن الشفاء من سرطان النخاع الشوكي؟
قد يمكن الشفاء من بعض أورام الحبل الشوكي لدى الأطفال، بينما تحتاج حالات أخرى إلى علاج ومتابعة طويلة المدى. وتعتمد فرص الشفاء على نوع الورم وموقعه وحجمه ومدى إمكانية استئصاله والاستجابة للعلاج، لذلك لا يمكن تحديد فرص الشفاء بدقة إلا بعد تقييم حالة الطفل بشكل كامل.
المصادر