على الرغم من أنه يُصنف كورم حميد، إلا أن تأثيره يعتمد على حجمه وموقعه ومدى ضغطه على الأنسجة المحيطة. وفي هذا المقال، سنلقي الضوء على أورام القحفية البلعومية وأسبابها وأعراضها وطرق تشخيصها وعلاجها، مع توضيح الآثار الجانبية للعلاج.
ما هو الورم القحفي البلعومي لدى الأطفال؟
تُعد أورام القحفي البلعومي لدى الأطفال نوعًا نادرًا من أورام الدماغ التي تنشأ بالقرب الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة بحجم حبة البازلاء تقع في منتصف الدماغ خلف الأنف مباشرة، وتتحكم في العديد من وظائف الجسم الحيوية وتنظيم إنتاج الهرمونات.
يُعرف الورم القحفي البلعومي بالانجليزي باسم Craniopharyngioma، وهو من الأورام الحميدة التي لا تنتشر عادةً إلى أجزاء أخرى من الجسم، لكنه قد يسبب تأثيرات صحية مهمة بسبب موقعه القريب من مناطق حساسة في الدماغ، مثل الغدة النخامية والوطاء (تحت المهاد) والتصالب البصري والأعصاب البصرية.
تتكون أورام القحف البلعومي غالبًا في جزء صلب وجزء آخر كيسي مملوء بالسائل، وقد يؤدي نموه إلى الضغط على الأنسجة المحيطة، مما قد يؤثر على إنتاج الهرمونات ونمو الطفل والرؤية، وبعض وظائف الدماغ الأخرى.
لذلك يحتاج الأطفال المصابون بالورم القحفي البلعومي إلى تقييم دقيق ومتابعة متخصصة لتحديد تأثير الورم ووضع الخطة العلاجية المناسبة وفقًا لحالة كل طفل.
ما هي أنواع الورم القحفي البلعومي لدى الأطفال؟
تُصنَّف الأورام القحفية البلعومية إلى نوعين رئيسيين يختلف كل منهما في الخصائص الشكلية والانتشار، وهما:
- الورم القحفي البلعومي الأدامانتيني (Adamantinomatous Craniopharyngioma): يُعد النوع الأكثر شيوعًا لدى الأطفال، وغالبًا ما يكون غير منتظم الشكل، ويحتوي على أكياس مملوءة بالسوائل، بالإضافة إلى مناطق قد تتراكم فيها رواسب الكالسيوم.
- الورم القحفي البلعومي الحليمي (Papillary Craniopharyngioma): هو نوع صلب من الأورام القحفية البلعومية، ويُعد نادر الحدوث لدى الأطفال مقارنةً بالنوع الأدامانتيني.
ما هي أسباب الورم القحفي البلعومي عند الأطفال؟
لا يزال السبب الدقيق وراء حدوث الأورام القحفية البلعومية عند الاطفال غير معروف، ولا توجد عوامل بيئية أو أمراض وراثية معروفة تزيد من خطر الإصابة به.
ويعتقد العلماء أن هذا الورم قد ينشأ نتيجة حدوث تغيرات جينية عشوائية أثناء النمو الطبيعي للجنين، تؤدي إلى نمو غير طبيعي لبقايا خلايا جنينية بالقرب من الغدة النخامية.
عادةً ما تحدث هذه التغيرات بشكل عشوائي، ولا يمكن الوقاية منها، كما لا توجد عوامل خطر معروفة للإصابة بالورم القحفي البلعومي لدى الأطفال.
وتُعد هذه الأورام القحفية نادرة الحدوث لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين، بينما يتم تشخيص معظم الحالات بين 5 و14 عامًا.
ما هي أعراض الورم القحفي البلعومي عند الأطفال؟
عادةً ما تظهر أعراض الورم القحفي البلعومي خلال مرحلة الطفولة، خاصةً بين عمر 5 و14 عامًا، وتختلف طبيعة الأعراض من طفل لآخر حسب على حجم الورم وموقعه ومدى تأثيره على المناطق المحيطة في الدماغ.
إذا كان الورم في الضغط على أنسجة الدماغ، فقد تظهر بعض الأعراض، مثل:
- الصداع.
- الغثيان والقيء.
- اضطراب التوازن أو صعوبة المشي
أما في حال تأثير الورم على الأعصاب البصرية أو المسارات المسؤولة عن الرؤية، فقد تشمل الأعراض ما يلي:
- مشاكل في الرؤية، مثل الرؤية المزدوجة أو ضعف الرؤية الجانبية (ضيق المجال البصري).
وعندما يؤثر الورم على الغدة النخامية أو يعيق وظيفتها، فقد تظهر أعراض مرتبطة باضطراب الهرمونات، ومنها ما يلي:
- بطء النمو أو قصر القامة.
- العطش الشديد وكثرة التبول.
- تأخر ظهور علامات البلوغ.
- انخفاض الطاقة أو الشعور بالخمول أو النعاس غير المعتاد.
- زيادة الوزن.
- تغيرات في الشخصية أو السلوك.
- عدم القدرة على تحمل درجات الحرارة الباردة.
تعرف على: أسباب وأعراض الأورام عند الأطفال وأنواعها
كيف يتم تشخيص الأورام القحفية البلعومية لدى الأطفال؟
يعتمد تشخيص الورم القحفي البلعومي لدى الأطفال على مجموعة من الفحوصات التي تساعد الطبيب على تقييم حالة الدماغ ووظائف الرؤية ومستويات الهرمونات، وتحديد موقع الورم وحجمه.
تشمل أهم طرق التشخيص ما يلي:
الفحص البدني والتاريخ الطبي
يبدأ الطبيب بتقييم الحالة الصحية العامة للطفل، مع مراجعة التاريخ المرضي والعلاجات السابقة، والبحث عن أي علامات قد تشير إلى وجود مشكلة صحية، مثل اضطرابات النمو أو تغيرات في الحالة العامة.
الفحص العصبي
يُجرى الفحص العصبي لتقييم وظائف الدماغ والحبل الشوكي والأعصاب، ويشمل فحص الحالة الذهنية للشخص والتناسق الحركي والقدرة على المشي بشكل طبيعي وقوة العضلات والإحساس، وردود الأفعال العصبية.
فحص المجال البصري
يساعد هذا الفحص على تقييم مدى قدرة الطفل على الرؤية في جميع الاتجاهات، بما في ذلك الرؤية المركزية أو المحيطية. وقد يكشف وجود ضعف في المجال البصري عن تأثير الورم على الأعصاب البصرية أو المناطق المسؤولة عن الرؤية في الدماغ.
تحاليل الدم والهرمونات
قد يطلب الطبيب تحاليل الدم لقياس مستويات بعض المواد والهرمونات التي تنتجها أعضاء الجسم، خاصة هرمونات الغدة النخامية، مثل:
- الهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH).
- الهرمون الموجه لقشر الكظر (ACTH).
وتساعد هذه الفحوصات في الكشف عن أي اضطرابات هرمونية قد تحدث نتيجة تأثير الورم على الغدة النخامية.
التصوير المقطعي المحوسب (CT scan)
يستخدم التصوير المقطعي لإنتاج صور تفصيلية للدماغ، وقد يتم استخدام مادة تباين تُحقن في الوريد أو يتم تناولها للمساعدة على إظهار مناطق الدماغ بشكل اوضح.
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
يُعد التصوير بالرنين المغناطيسي من أهم الفحوصات المستخدمة لتقييم الورم القحفي البلعومي، حيث يوفر صورًا دقيقة للدماغ والحبل الشوكي، وقد يُستخدم مع مادة الغادولينيوم التي تساعد على زيادة وضوح أنسجة الورم في الصور.
وفي بعض الحالات قد يُجرى تحليل الطيف بالرنين المغناطيسي (MRS) لتقييم التركيب الكيميائي لأنسجة الدماغ.
الخزعة وتشخيص نوع الورم
في بعض الحالات قد يحتاج الطبيب إلى أخذ عينة من نسيج الورم لفحصها تحت المجهر، خاصة إذا كان هناك حاجة لتأكيد نوع الورم.
وقد تُجرى الخزعة أثناء الجراحة باستخدام إحدى الطرق، مثل:
- الخزعة المفتوحة.
- الخزعة بالإبرة الموجهة بالحاسوب.
- الخزعة عبر العظم الوتدي (Transsphenoidal biopsy)، حيث يتم الوصول إلى منطقة الورم عبر الأنف والعظم الوتدي الموجود في قاعدة الجمجمة.
وبعد تأكيد التشخيص، قد يقوم الطبيب بإزالة أكبر قدر ممكن من الورم بأمان أثناء العملية الجراحية، وفقًا لموقع الورم وحالة الطفل.
ما هو علاج الورم القحفي البلعومي عند الأطفال؟
يعتمد اختيار علاج الأورام القحفية البلعومية لدى الأطفال على عدة عوامل، من أهمها ما يلي:
- حجم الورم وموقعه داخل الدماغ.
- طبيعة الورم سواء كان ورمًا صلبًا أو كيسًا مملوءاً بالسوائل.
- وجود خلايا ورمية متبقية بعد الجراحة.
- عمر الطفل وحالته الصحية العامة.
- ما إذا كان الورم قد تم تشخيصه حديثًا أو عاد للظهور بعد العلاج (الانتكاس).
ويضع الطبيب الخطة العلاجية المناسبة لكل حالة بناءً على هذه العوامل، بالإضافة إلى نوع الورم ومدى تأثيره على المناطق المحيطة في الدماغ.
تشمل طرق علاج الورم القحفي البلعومي لدى الأطفال (Craniopharyngioma) ما يلي:
الجراحة
تُعد الجراحة غالبًا الخطوة الأولى في علاج الورم القحفي البلعومي، حيث يهدف الأطباء إلى إزالة أكبر قدر ممكن من الورم مع الحفاظ على سلامة الأنسجة المحيطة. ومع ذلك، قد يعود الورم للنمو مرة أخرى حتى بعد استئصاله بالكامل في بعض الحالات.
العلاج الإشعاعي
يعتمد العلاج الإشعاعي على استخدام أشعة عالية الطاقة للمساعدة في تدمير الخلايا الورمية أو تقليل حجم الورم.
وقد يُستخدم بعد الجراحة لعلاج الأجزاء المتبقية من الورم، أو في بعض الحالات التي لا يمكن فيها إزالة الورم بالكامل.
العلاج التعويضي بالهرمونات
قد يحتاج بعض الأطفال إلى العلاج التعويضي بالهرمونات، خاصةً إذا تأثرت وظيفة الغدة النخامية نتيجة لورم أو الجراحة.
ويُتابع هؤلاء الأطفال مع طبيب متخصص في الغدد الصماء لضبط مستويات الهرمونات والحفاظ على النمو والوظائف الحيوية.
الآثار الجانبية لعلاج الورم القحفي البلعومي لدى الأطفال
قد تسبب العلاجات المستخدمة لعلاج الأورام القحفية البلعومية (craniopharyngioma) بعض الآثار الجانبية، وتختلف هذه الآثار من طفل لآخر حسب نوع العلاج المستخدم والجرعة وطبيعة استجابة الجسم للعلاج.
لذلك، من المهم مناقشة الطبيب المعالج حول الأعراض المحتملة التي يجب مراقبتها وطرق التعامل معها.
الآثار المتأخرة للعلاج
تُسمى المشكلات الصحية التي تظهر بعد مرور 6 أشهر أو أكثر من انتهاء العلاج، وقد تستمر لأشهر أو سنوات بالآثار المتأخرة، وقد تشمل ما يلي:
- النوبات أو التشنجات.
- اضطرابات نمو وتطور العظام والعضلات.
- مشكلات سلوكية.
- تغيرات في المزاج أو المشاعر أو التفكير.
- صعوبات في التعلم أو الذاكرة.
- ظهور سرطانات ثانوية (أنواع جديدة من السرطان).
مضاعفات محتملة نتيجة تأثر المناطق المحيطة بالورم
قد تحدث بعض المشكلات الصحية إذا تعرضت مناطق مهمة في الدماغ، مثل الغدة النخامية أو منطقة تحت المهاد (الهايبوثالاموس) أو الأعصاب البصرية أو الشريان السباتي، للضرر أثناء الجراحة أو العلاج الإشعاعي.
وقد تشمل هذه المضاعفات ما يلي:
- زيادة الوزن أو السمنة.
- متلازمة الأيض، بما في ذلك مرض الكبد الدهني غير المرتبط بتناول الكحول.
- اضطرابات الرؤية، بما في ذلك فقدان البصر.
- مشكلات في الأوعية الدموية أو احتمالية حدوث السكتة الدماغية.
- فقدان القدرة على إنتاج بعض الهرمونات.
تساعد المتابعة الدورية بعد علاج الورم القحفي البلعومي على اكتشاف هذه الآثار مبكرًا، ووضع خطة مناسبة للتعامل معها والحفاظ على صحة الطفل على المدى الطويل.
يُعد الورم القحفي البلعومي لدى الأطفال من أورام الدماغ النادرة التي تحتاج إلى تقييم دقيق ومتابعة متخصصة، نظرًا لقربه من مناطق مهمة مثل الغدة النخامية والأعصاب البصرية. وعلى الرغم من كونه حميدًا، فإن تأثيره على النمو والهرمونات والرؤية قد يجعل التشخيص المبكر ووضع خطة علاج مناسبة أمرًا ضروريًا.
يعتمد التعامل مع هذه الحالات على عدة عوامل، منها حجم الورم وموقعه وعمر الطفل وحالته الصحية العامة، وقد تشمل الخطة العلاجية الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو العلاج التعويضي بالهرمونات وفقًا لاحتياجات كل حالة.
وتساعد المتابعة المنتظمة مع فريق طبي متخصص في أورام الدماغ على اكتشاف أي تغيرات مبكرًا، ودعم الطفل للحفاظ على أفضل جودة حياة ممكنة.
تعرف على: سرطان النخاع الشوكي عند الأطفال والورم الأرومي العصبي عند الأطفال: سرطان النيوروبلاستوما وورم سحائي عند الأطفال
الأسئلة الشائعة
هل الورم القحفي البلعومي خطير؟
نعم، يُعد الورم القحفي البلعومي خطيرًا بسبب موقعه بالقرب من مناطق هامة في الدماغ. وعلى الرغم من أنه ورم حميد لا ينتشر عادةً إلى أجزاء أخرى من الجسم، فإنه قد يؤثر على النمو والهرمونات والرؤية، إذا تسبب في الضغط على الأنسجة المحيطة.
هل الورم القحفي البلعومي هو ورم في الغدة النخامية؟
لا، تُعد الأورام القحفية البلعومية أورمًا في الغدة النخامية نفسها، لكنه ينشأ بالقرب منها وقد يؤثر على وظيفتها بسبب موقعه القريب منها.
ما هي أعراض الورم القحفي البلعومي؟
تختلف الأعراض حسب حجم الورم وموقعه، وقد تشمل صداع وغثيان وقيء واضطرابات الرؤية وبطء النمو وتأخر البلوغ والعطش الشديد وكثرة التبول، والخمول أو تغيرات السلوك.
ما هو الورم القحفي البلعومي؟
الورم القحفي البلعومي هو ورم دماغي نادر وحميد ينشأ غالبًا بالقرب من الغدة النخامية، وقد يؤثر على وظائف الهرمونات والنمو والرؤية نتيجة ضغطه على مناطق حساسة في الدماغ.
المصادر