هذه الملاحظات قد تبدو بسيطة، لكنها قد تدفع الأهل إلى البحث عن سبب تعرق اليدين والقدمين عند الأطفال، خصوصًا إذا أصبح التعرق متكررًا أو شديدًا لدرجة تؤثر في أنشطة الطفل اليومية.
يُعتبر تعرق اليدين والقدمين عند الأطفال والرضع من الأعراض التي قد تظهر بصورة مؤقتة لدى بعض الأطفال، بينما يكون مستمرًا أو زائدًا عن الطبيعي لدى البعض الآخر، وقد يقتصر التعرق على راحة اليدين وباطن القدمين، أو يصاحبه تعرق زائد في مناطق أخرى من الجسم، وهو ما يجعل تحديد السبب خطوة أساسية قبل البدء في العلاج.
وتتعدد أسباب تعرق اليدين والقدمين عند الأطفال الرضع، بدايةً من العوامل الطبيعية والوراثية ووصولًا إلى فرط التعرق وبعض من الحالات الصحية التي قد يصاحبها زيادة إفراز العرق؛ كما تختلف طريقة التعامل مع الحالة حسب عمر الطفل، وشدة الأعراض، ومدى تأثيرها في حياته اليومية.
ما المقصود بفرط تعرق اليدين والقدمين للأطفال؟
فرط التعرق (Hyperhidrosis) هو حالة يحدث فيها إفراز العرق بكميات أكبر من حاجة الجسم الطبيعية لتنظيم درجة حرارته؛ والعرق هو سائل عديم الرائحة تفرزه الغدد العرقية وظيفته تنظيم درجة حرارة الجسم ومنع ارتفاعها.
ولا يُقصد بفرط التعرق مجرد تعرق الطفل عند اللعب أو في الجو الحار، وإنما يكون التعرق زائدًا أو متكررًا بصورة غير طبيعية، وقد يظهر حتى أثناء الراحة أو في الأجواء المعتدلة.
وعندما يتركز فرط التعرق في راحة اليدين وباطن القدمين يُعرف بفرط التعرق الموضعي أو البؤري، وهو من الأنماط الشائعة للحالة.
وقد تكون اليدان مبللتين بصورة مستمرة أو تظهر قطرات العرق بوضوح، بينما قد يؤدي تعرق القدمين إلى ابتلال الجوارب أو زيادة رطوبة الجلد؛ وتوضح الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية أن فرط التعرق البؤري يبدأ لدى كثير من الأشخاص خلال الطفولة أو المراهقة.
ويُقسم فرط التعرق بصورة عامة إلى نوعين رئيسيين:
- فرط التعرق الأوّلي (Primary focal hyperhidrosis): هو النوع الأكثر شيوعًا، وهو حالة جلدية مزمنة، تنتج عن طفرة جينية، يمكن أن يكون وراثيًا ولا يكون ناتجًا عن مرض آخر معروف، ويرتبط بزيادة نشاط الإشارات العصبية التي تحفز الغدد العرقية، وغالبًا ما يصيب اليدين والقدمين والإبطين.
- فرط التعرق الثانوي (Secondary generalized hyperhidrosis): يحدث نتيجة حالة صحية أخرى أو كأثر جانبي لبعض الأدوية؛ من الأمثلة على ذلك داء السكري ومرض باركنسون، وبعض الأدوية، وغالبًا ما يكون التعرق فيه أكثر انتشارًا في أنحاء الجسم، وليس مقتصرًا على اليدين والقدمين.
ما هو سبب تعرق اليدين والقدمين عند الأطفال؟
يُعد فرط نشاط الغدد العرقية سبب تعرق اليدين عند الاطفال، تُفرز الغدد العرقية العرق لتبريد الجسم عند ارتفاع درجة حرارته وهي عملية حيوية هامة.
وتنشط هذه العملية عند ممارسة الرياضة أو عند الشعور بالتوتر، في حالة فرط التعرق، تنشط الغدد العرقية وتُفرز العرق بوتيرة أعلى من المعتاد عند ارتفاع درجة حرارة الجسم.
أولاً: بعض الحالات الطبية
قد يكون فرط التعرق علامة على وجود حالة طبية كامنة، ومن أبرز الحالات التي قد ترتبط بزيادة التعرق:
- فرط نشاط الغدة الدرقية: يمكن أن يؤدي ارتفاع نشاط الغدة الدرقية إلى زيادة معدل التمثيل الغذائي وارتفاع حرارة الجسم، مما يحفز التعرق.
- مرض السكري: قد يصاحب اضطراب مستوى السكر في الدم زيادة التعرق لدى بعض المرضى وخاصةً الأطفال.
- بعض أنواع العدوى: يمكن أن تؤدي بعض الالتهابات والعدوى إلى ارتفاع حرارة الجسم والتعرق، وقد يكون التعرق الليلي من الأعراض التي تستدعي التقييم إذا ارتبط وجوده بأعراض أخرى.
- أمراض القلب أو فشل القلب: قد يرتبط التعرق الزائد ببعض أمراض القلب، خاصةً إذا ظهر مع أعراض أخرى مثل ضيق التنفس أو التعب.
- السمنة: يمكن أن تكون زيادة الوزن سبب في تعرق اليدين عند الاطفال، بسبب حرارة الجسم والمجهود الذي يبذله الجسم لخفض درجة الحرارة، وبالتالي قد يزداد التعرق.
- بعض الحالات الأخرى: توجد حالات طبية أخرى يمكن أن ترتبط بفرط التعرق، مثل باركنسون والسرطان وداء السل.
ثانيًا: أسباب فسيولوجية طبيعية
ينتج الجسم العرق بصورة طبيعية للمساعدة في تبريد نفسه ومنع ارتفاع درجة حرارته، وقد تزداد إفرازات الغدد العرقية نتيجة بعض الظروف اليومية، ومنها:
- ارتفاع درجة حرارة الجو.
- زيادة الرطوبة.
- ممارسة الرياضة أو النشاط البدني مثل الجري واللعب لفترات طويلة.
- ارتداء ملابس أو أحذية دافئة بصورة تؤدي إلى احتباس الحرارة.
- تناول بعض الأطعمة والمشروبات التي قد تحفز التعرق، مثل الأطعمة الحارة، وبعض الأطعمة الغنية بالدهون أو السكريات أو الأملاح.
وفي هذه الحالات يكون التعرق عادةً مرتبطًا بوجود محفز واضح، ويقل عندما يزول السبب أو يعود الجسم إلى درجة حرارته الطبيعية.
ثالثًا: أسباب نفسية وانفعالية
يمكن للمشاعر والانفعالات أن تنشط الجهاز العصبي الذي يحفز الغدد العرقية، ولذلك تُعد بعض المواقف النفسية سبب تعرق اليدين والقدمين عند الأطفال، ومن أهم المحفزات:
- التوتر والقلق.
- الخوف أو الشعور بالعصبية.
- الإحراج والخجل.
- الضغط النفسي المرتبط بالمدرسة أو الامتحانات أو بعض المواقف الاجتماعية.
- الانفعال الشديد حتى لو كان مؤقتًا.
وقد يكون هذا النوع من التعرق واضحًا بصورة خاصةً في راحة اليدين، لأن اليدين من المناطق التي تستجيب بسرعة للمؤثرات الانفعالية.
رابعًا: أسباب مرتبطة بالأدوية
يمكن لبعض الأدوية أن تسبب زيادة التعرق كأثر جانبي، لذلك ينبغي التفكير في هذا الاحتمال إذا بدأ التعرق أو ازدادت شدته بعد بدء علاج جديد، ومن الأدوية التي قد تكون سبب تعرق اليدين والقدمين عند الأطفال:
- أدوية علاج مشكلات الجهاز التنفسي.
- بعض أدوية اضطرابات الغدة الدرقية.
- بعض مسكنات الألم ومضادات الالتهاب.
- بعض الأدوية التي تؤثر في الجهاز العصبي.
ولا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف للطفل بسبب زيادة التعرق دون الرجوع إلى الطبيب، فقد يكون من الممكن تعديل العلاج أو التعامل مع الأثر الجانبي بطريقة أخرى.
تعرف على: ما هي أسباب تعرق اليدين عند المراهقين وعلاجه؟
أهم أماكن ظهور فرط التعرق عند الأطفال
يمكن أن يظهر فرط التعرق في مناطق مختلفة من الجسم، لأن الغدد العرقية موجودة في معظم أنحاء الجلد، إلا أن بعض المناطق تحتوي على عدد أكبر منها، ولذلك تكون أكثر عرضة للتعرق الزائد.
ومن أبرز هذه المناطق:
- راحة اليدين: ويُعرف باسم فرط التعرق الراحي، وتُعد راحة اليد من أكثر المناطق شيوعًا لظهور التعرق الزائد.
- باطن القدمين: ويُعرف باسم فرط التعرق الأخمصي، وقد يؤدي إلى ابتلال الجوارب وزيادة رطوبة القدمين.
- الإبطان: قد يظهر التعرق الزائد في منطقة تحت الإبط، ويُعرف باسم فرط التعرق الإبطي.
- الجبهة والوجه: يمكن أن يظهر التعرق الزائد في منطقة الوجه والجبهة، ويُسمى فرط التعرق القحفي الوجهي.
- أسفل الظهر: قد تكون هذه المنطقة من الأماكن التي يظهر فيها التعرق الزائد لدى بعض الحالات.
- منطقة الأعضاء التناسلية: يمكن أن يحدث التعرق في هذه المنطقة أيضًا، خاصةً مع ارتفاع درجة الحرارة أو الرطوبة.
تعرف على: تجربتي مع تعرف اليدين لدى ابني
8 نصائح هامة للتغلب على فرط التعرق عند الأطفال
يمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد في تقليل الانزعاج الناتج عن سبب تعرق اليدين والقدمين عند الأطفال والحفاظ على الجلد جافًا قدر الإمكان.
ولا تغني هذه النصائح عن تقييم الطبيب إذا كان التعرق شديدًا أو مستمرًا، لكنها قد تكون مفيدة في الحالات البسيطة أو كجزء من خطة التعامل مع فرط التعرق.
- يجب غسل اليدين والقدمين بانتظام وتجفيفها جيدًا، خصوصًا بين أصابع القدمين، لأن الرطوبة المستمرة قد تزيد فرص تهيج الجلد ونمو الفطريات والبكتيريا.
- يُفضل استخدام جوارب تسمح بمرور الهواء وتمتص الرطوبة، وتغييرها عندما تصبح مبللة بالعرق، كما ينبغي اختيار أحذية جيدة التهوية وتجنب ارتداء الحذاء نفسه لفترات طويلة إذا كان يسبب احتباس الرطوبة.
- ارتداء ملابس خفيفة وجيدة التهوية التي تسمح بمرور الهواء، مثل القطن، والتي تساعد على تقليل الشعور بالحرارة مقارنةً بالملابس الثقيلة أو التي تحبس الحرارة، خاصة خلال فصل الصيف.
- الحفاظ على برودة الجسم، لذلك يجب إبقاء الطفل في بيئة جيدة التهوية وتجنب التعرض للحرارة الشديدة على تقليل المحفزات التي تزيد إفراز العرق.
- الانتباه إلى الأطعمة المحفزة للتعرق مثل الأطعمة شديدة التوابل، من المفيد تقليلها وملاحظة مدى تأثير ذلك في الأعراض.
- مساعدة الطفل على التعامل مع التوتر خاصةً إذا كان القلق أو الخوف يزيدان تعرق اليدين والقدمين،
- تجفيف اليدين والقدمين عند الحاجة والاحتفاظ بمنشفة صغيرة أو مناديل مناسبة لمساعدة الطفل على تجفيف يديه وقدميه خلال اليوم.
- استشارة الطبيب عند استمرار المشكلة، خاصةً إذا كان التعرق شديدًا، أو يحدث دون سبب واضح، أو يؤثر في نشاط الطفل أو دراسته أو تفاعله مع الآخرين.
أهم الأسئلة الشائعة حول سبب تعرق اليدين والقدمين عند الأطفال
هل تعرق اليدين عند الأطفال خطير؟
في معظم الحالات، لا يكون تعرق اليدين عند الأطفال خطيرًا، خاصةً إذا كان يحدث مع ارتفاع درجة الحرارة أو النشاط البدني أو التوتر، ثم يقل عند اختفاء سبب تعرق اليدين والقدمين عند الأطفال، وقد يكون التعرق الزائد في راحتي اليدين جزءًا من فرط التعرق الأولي، وهو حالة لا تنتج عادةً عن مرض خطير آخر، لكنها قد تسبب للطفل إحراجًا أو تؤثر في بعض أنشطته اليومية.
ومع ذلك، يُفضل استشارة الطبيب إذا كان التعرق شديدًا أو مستمرًا دون سبب واضح، أو ظهر فجأة بعد أن لم يكن موجودًا، أو كان يصاحبه أعراض أخرى مثل الحمى، فقدان الوزن غير المبرر، الدوخة، الخفقان أو التعب الشديد.
لماذا تستشير الدكتور رضا القاضي في حالات تعرق اليدين والقدمين عند الأطفال؟
عند ملاحظة تعرق اليدين والقدمين عند الأطفال بصورة متكررة أو شديدة، فإن الخطوة الأولى ليست البحث عن علاج لإيقاف التعرق مباشرةً، وإنما معرفة سبب تعرق اليدين والقدمين عند الأطفال والتأكد من عدم وجود مشكلة صحية مصاحبة.
ومن هنا تأتي أهمية عرض الطفل على طبيب لديه خبرة في تقييم الحالات المختلفة لدى الأطفال، خاصةً عندما يكون التعرق مستمرًا أو يؤثر في حياة الطفل اليومية.
ويتميز الدكتور رضا القاضي أفضل دكتور لعلاج تعرق اليدين للأطفال في مصر بتخصصه في جراحات الأطفال والاختلافات الخِلقية، مع خبرة تمتد لأكثر من 15 عامًا في مجال جراحات الأطفال، وهو ما يتيح له تقييم الحالة بصورة شاملة وتحديد ما إذا كان التعرق يحتاج إلى متابعة أو فحوصات إضافية أو تدخل علاجي متخصص.
ويهتم الدكتور رضا القاضي بالحالة حيث تبدأ الاستشارة بفحص الطفل ومعرفة نمط التعرق، ومتى يحدث، وما إذا كانت هناك أعراض أخرى مصاحبة له، ثم توجيه الأسرة إلى الخطوة المناسبة وفق السبب.
يمكنك الآن التواصل مع الدكتور رضا القاضي لتقييم الحالة ومناقشة الخيارات المناسبة لعلاج تعرق اليدين والقدمين نهائيا عند الأطفال.
فروع العيادة: الدقي | التجمع الخامس | مدينة نصر | الإسكندرية | كفر الشيخ | البحيرة
للحجز والاستفسار: 01004438929
المصادر:
what is sweaty hands and feet en
excessive sweating hyperhidrosis

استشاري ومدرس طب وجراحة الأطفال وجراح حديثي الولادة
جراح متخصص بدرجة استشاري بجامعة الأزهر وجامعة القاهرة
الدكتوراه في تخصص جراحة الأطفال من جامعة القاهرة – كلية طب القصر العيني، أكبر الجامعات في الوطن العربي.