ورغم أن تضخم الغدة الدرقية قد يثير قلق الوالدين عند ملاحظة انتفاخ في مقدمة رقبة الطفل، فإن معظم الحالات يمكن تشخيصها وعلاجها بفعالية عند اكتشافها مبكرًا.
وفي هذا المقال، سنتعرف على أسباب تضخم الغدة الدرقية عند الأطفال وأعراضه وطرق تشخيصه، وعلاجه.
ما هو انتفاخ الغدة الدرقية عند الأطفال؟
انتفاخ الغدة الدرقية أو ما يُعرف باسم الدراق وبالإنجليزي بـGoiter، هو زيادة في حجم الغدة الدرقية الموجودة في مقدمة الرقبة عند الطفل. وتُعد أمراض الغدة الدرقية اضطرابًا شائعًا لدى الأطفال، حيث تصيب ما يصل إلى 3.7% من الأطفال في سن المدرسة، وعادةً ما تكون العلامة الأولى التي تظهر عليهم هي هذا التضخم بالذات.
ويُعد مرض الغدة الدرقية المناعي الذاتي السبب الأكثر شيوعاً لتضخم الغدة الدرقية بلا منازع، وإن كان الدُراق الغروي الحميد سبباً شائعاً أيضًا.
وقد لا يكون التضخم مصحوبًا بأي أعراض على الإطلاق، أو قد يترافق مع:
- أعراض نقص هرمون الغدة الدرقية.
- أعراض زيادة هرمون الغدة الدرقية.
- يبقى الأداء الوظيفي للغدة طبيعيًا رغم تضخم حجمها.
ما هي الغدة الدرقية عند الأطفال؟
الغدة الدرقية هي غدة صغيرة في مقدمة الرقبة، أسفل الجلد والعضلات، وعند الموضع الذي تستقر فيه ربطة العنق تمامًا، توجد الغدة الدرقية.
تتميز هذه الغدة بقوامها الطري ولونها البني المائل للحمرة، ويزن أقل من أونصة واحدة، ويُقارب حجم كل فصٍ منها حجم طرف الإبهام.
تقوم الغدة الدرقية بدور حيوي وقوي؛ حيث تساعد الجسم على أداء وظائف هامة عديدة، مثل النمو وتوليد الحرارة، والتطور بشكل طبيعي.
ما هي أسباب انتفاخ الغدة الدرقية عند الأطفال؟
قد يحدث تضخم الغدة الدرقية (الدُراق) نتيجة أي مما يلي:
- التهاب الغدة الدرقية.
- اضطراب في إنتاج هرموناتها سواء بالزيادة أو النقصان.
- العدوى.
- الأكياس.
- الأورام (بما في ذلك السرطان).
- في حالات نادرة، قد يكون بسبب نقص اليود في الغذاء.
يمكن أن يظهر تضخم الغدة الدرقية منذ الولادة أو يتطور في مراحل لاحقة من العمر، ويُصنف إلى نوعين رئيسيين، هما:
تضخم الغدة الدرقية الخلقي
هو التضخم الموجود منذ الولادة، وقد ينتج عن أحد الأسباب التالية:
- اضطرابات وراثية تؤثر في قدرة الغدة على إنتاج هرموناتها بصورة طبيعية.
- مشاكل في الغدة الدرقية لدى الأم أثناء الحمل.
- تناول الأم الحامل لأدوية أو مواد أخرى تؤثر على وظيفة الغدة الدرقية لدى الجنين.
- ولادة الطفل بنصف غدة درقية فقط، مما يؤدي إلى تضخم النصف المتبقي لتعويض النقص.
تضخم الغدة الدرقية المكتسب
يظهر هذا النوع بعد الولادة، ومن أبرز أسبابه ما يلي:
- التهاب الغدة الدرقية المناعي الذاتي (التهاب هاشيموتو)
يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى التهابها وتضخمها. ومع مرور الوقت قد تتراجع قدرتها على إنتاج كميات كافية من الهرمون، فيصاب الطفل بقصور في الغدة الدرقية، ويحتاج إلى العلاج التعويضى بهرمون الغدة الدرقية.
- داء غريفز (Graves’ disease)
يُعد السبب الأكثر شيوعًا لفرط نشاط الغدة الدرقية لدى الأطفال، وخاصةً الفتيات في مرحلة المراهقة. يؤدي داء غريفز إلى تضخم الغدة الدرقية وزيادة إفراز هرموناتها، وقد يصاحبه التهاب وانتفاخ حول العينين.
- تضخم الغدة الدرقية الغروي
ويُعرف أيضًا باسم تضخم الغدة الدرقية لدى المراهقين. قد يزداد حجم الغدة الدرقية بشكل طبيعي خلال فترة البلوغ دون أن يؤثر ذلك في وظائفها، وغالبًا ما يتراجع حجم الغدة تدريجيًا مع مرور الوقت دون الحاجة إلى علاج.
العدوى الفيروسية أو البكتيرية
قد تسبب التهابات الغدة الدرقية الناتجة عن العدوى تضخمًا مؤقتًا، ويكون عادةً مصحوبًا بألم في منطقة الرقبة وقد تظهر أعراض الالتهاب العامة.
ما هي أنواع انتفاخ الغدة الدرقية عند الأطفال؟
يمكن تصنيف تضخم الغدة الدرقية لدى الأطفال وفق شكل التضخم إلى ثلاثة أنواع رئيسية، هي كالتالي:
- تضخم الغدة الدرقية المنتشر (البسيط): يحدث عندما يزداد حجم الغدة الدرقية بالكامل بشكل متجانس دون وجود كتل أو عقد داخلها.
- تضخم الغدة الدرقية العقيدي: يتميز بوجود عقدة واحدة داخل الغدة الدرقية، مما يجعل جزءًا من الغدة أكبر من بقية أجزائها.
- تضخم الغدة الدرقية متعدد العقيدات: يحدث عند وجود أكثر من عقدة داخل الغدة الدرقية، فتبدو الغدة غير منتظمة في الشكل والحجم.
ما هي أعراض انتفاخ الغدة الدرقية عند الأطفال؟
قد لا يسبب تضخم الغدة الدرقية لدى الأطفال أي أعراض في مراحله المبكرة، وغالبًا ما يُكتشف بالصدفة أثناء الفحص الطبي أو عند ملاحظة تغير في شكل الرقبة. وتختلف الأعراض باختلاف حجم التضخم وسببه، ومن أبرزها:
- ظهور تضخم في مقدمة الرقبة يتحرك إلى أعلى وأسفل أثناء البلع.
- الشعور بوجود كتلة أو امتلاء في الحلق.
- الإحساس بأن الطعام عالق في الحلق، خاصة عند الاستلقاء على الظهر.
- صعوبة أو انزعاج خفيف أثناء البلع في بعض الحالات.
- ظهور عقدة (كتلة صغيرة) داخل الغدة الدرقية، وقد تكون محسوسة أو مرئية إذا كان حجمها كبيرًا.
- ألم عند لمس مقدمة الرقبة، خاصة إذا كان التضخم ناتجًا عن التهاب أو كانت هناك عقدة درقية مؤلمة.
ونظرًا لأن تضخم الغدة الدرقية لدى الأطفال ينمو ببطء على مدى أشهر أو سنوات، فقد لا يلاحظه الوالدان إلا بعدما يصبح واضحًا.
وقد يلاحظ بعض الآباء انتفاخ الغدة الدرقية من جهة اليمين أو اليسار، ويحدث ذلك أحيانًا عندما يكون التضخم أكثر وضوحًا في أحد فصي الغدة أو نتيجة وجود عقدة درقية، ولا يمكن تحديد السبب من خلال شكل الانتفاخ فقط، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة.
كيفية تشخيص انتفاخ الغدة الدرقية؟
يعتمد تشخيص تضخم الغدة الدرقية عند الأطفال على التاريخ المرضى والفحص السريري، إلى جانب مجموعة من الفحوصات المخبرية والتصويرية التي تساعد في تحديد سبب التضخم واستبعاد الحالات التي قد تستدعي علاجًا خاصًا.
وقد تتضمن طرق التشخيص ما يلي:
- الفحص السريري: يفحص الطبيب الرقبة للكشف عن وجود تضخم في الغدة الدرقية أو عقد داخلها.
- تحاليل الدم: تُستخدم لقياس مستويات الغدة الدرقية والهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH)، وقد تشمل أيضًا فحوصات الأجسام المضادة عند الاشتباه بوجود مرض مناعي ذاتي.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار): يُعد الفحص الأول لتقييم حجم الغدة الدرقية وبنيتها، كما يساعد على تحديد عدد العقد الدرقية وحجمها وخصائصها.
- الخزعة بالإبرة الدقيقة: إذا أظهر السونار وجود عقدة تستدعي مزيدًا من التقييم، فقد تؤخذ عينة من خلاياها باستخدام إبرة رفيعة بعد تخدير الجلد موضعيًا، ثم تُرسل إلى المختبر لمعرفة ما إذا كانت حميدة أو خبيثة. وفي بعض الحالات النادرة، قد يلزم استئصال العقدة جراحيًا لإجراء فحص نسيجي أكثر دقة.
- مسح الغدة الدرقية: قد يطلب الطبيب هذا الفحص إذا اشتبه في أن إحدى العقد تُفرز كميات زائدة من هرمونات الغدة الدرقية. ويتضمن إعطاء الطفل كمية صغيرة وآمنة من مادة مشعة تمتصها الغدة الدرقية، ثم تُلتقط صور خاصة تُظهر نشاط الغدة وموقع العقدة ووظيفتها.
ما هو علاج انتفاخ الغدة الدرقية عند الأطفال؟
يعتمد علاج تضخم الغدة الدرقية لدى الأطفال على السبب المؤدي إلى التضخم، ومدى تأثر وظائف الغدة الدرقية، وشدة الأعراض التي يعاني منها الطفل. لذلك يحدد الطبيب الخطة العلاجية المناسبة بعد إجراء التقييم والفحوصات اللازمة.
وتشمل خيارات العلاج ما يلي:
- المراقبة الدورية
قد لا يحتاج الطفل إلى علاج إذا كان تضخم الغدة بسيطًا ولا يؤثر في وظائفها أو يسبب أعراضًا، مع الاكتفاء بالمتابعة المنتظمة لدى الطبيب.
- علاج قصور الغدة الدرقية
إذا كان التضخم ناتجًا عن قصور في نشاط الغدة الدرقية، فقد يصف الطبيب دواء ليفوثيروكسين، لتعويض نقص هرمون الغدة الدرقية واستعادة مستوياته الطبيعية.
- علاج فرط نشاط الغدة الدرقية
إذا كان التضخم ناتجًا عن فرط نشاط الغدة الدرقية، فقد يصف الطبيب أدوية مضادة للغدة الدرقية، مثل ميثيمازول، للحد من إنتاج الهرمونات.
وفي حالات محددة، قد تُستخدم علاجات أخرى، مثل اليود المشع أو الجراحة، وفقًا لعمر الطفل وحالته الصحية.
- نقص اليود
إذا كان تضخم الغدة ناتجًا عن نقص اليود، فقد يوصي الطبيب بزيادة تناول اليود من خلال النظام الغذائي أو مكملات اليود عند الحاجة، مع مراعاة عدم استخدام المكملات إلا تحت إشراف طبي.
- الجراحة
قد يُوصى بالجراحة في حالات محددة، مثل وجود تضخم كبير يسبب صعوبة في التنفس أو البلع، أو تغيرًا في الصوت، أو عند الاشتباه بوجود ورم أو تأكيد الإصابة بسرطان الغدة الدرقية.
تعرف على: نسبة نجاح عملية الغدة الدرقية للأطفال وأعراض ما بعد عملية الغدة الدرقية للأطفال
د. رضا القاضي الخبير في علاج انتفاخ الغدة الدرقية عند الأطفال
يلعب د. رضا القاضي دورًا مهمًا في تقييم حالات تضخم الغدة الدرقية عند الأطفال، خاصةً عند وجود عقدة درقية أو الاشتباه في وجود ورم. فبعد مراجعة نتائج الفحوصات والأشعة، يحدد ما إذا كانت الحالة تحتاج إلى المتابعة، أو إجراء خزعة بالإبرة الدقيقة للحصول على عينة من العقدة وتحليلها، وهي خطوة أساسية تساعد في التمييز بين الأورام الحميدة والخبيثة وتحديد الخطة العلاجية المناسبة.
وفي الحالات التي تستدعي التدخل الجراحي، مثل تأكيد الإصابة بسرطان الغدة الدرقية أو وجود ورم كبير، أو تضخم يسبب صعوبة في البلع أو التنفس، أو عندما تكون نتائج الخزعة غير حاسمة، يُجري د. رضا القاضي جراحات الغدة الدرقية للأطفال بدقة عالية، مع الحرص على استئصال الجزء المصاب أو الغدة بالكامل عند الحاجة، مع الحفاظ قدر الإمكان على الأعصاب والأوعية الدموية، بما يساهم في تقليل المضاعفات وتحقيق أفضل النتائج العلاجية للطفل.
لا تؤجل تشخيص أو علاج انتفاخ الغدة الدرقية عند الأطفال، فالتشخيص المبكر يساعد في تحديد السبب واختيار العلاج المناسب في الوقت المناسب. احجز الآن مع د. رضا القاضي للحصول على تقييم دقيق وخطة علاج متكاملة لطفلك بأحدث الأساليب الطبية والجراحية عند الحاجة.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن الشفاء من الغدة الدرقية عند الأطفال؟
على الرغم من أن معظم اضطرابات الغدة الدرقية لدى الأطفال لا يمكن “الشفاء” منها نهائيًا بالمعنى التقليدي، فإنها غالبًا ما تكون قابلة للعلاج والسيطرة عليها بفعالية من خلال المتابعة الطبية والعلاج المناسب.
هل الغدة خطيرة عند الأطفال؟
قد تكون اضطرابات الغدة الدرقية لدى الأطفال خطيرة إذا تُركت دون علاج، نظرًا إلى الدور المهم الذي تؤديه الغدة الدرقية في تنظيم العديد من الوظائف الحيوية، مثل التمثيل الغذائي ومعدل ضربات القلب، ونمو الدماغ.
ومع ذلك، فإن هذه الاضطرابات قابلة للعلاج بفعالية كبيرة عند تشخيصها مبكرًا ومتابعتها من قبل الطبيب وعادةً لا تتسبب في أضرار طويلة الأمد.
عياداتنا دائمًا قريبة منك:
- الدقي
- الشيخ زايد
- التجمع الخامس
- مدينة نصر
- الإسكندرية
- كفر الشيخ
- البحيرة
للتواصل عبر الهاتف أو الواتس آب: 01144821789 | 01004438929
المصادر